زيد ، عن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) قال : إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ، سببه بيد
الله ، وسببه بأيديكم ، وأهل بيتي .
1559 - قال أبو بكر بن أبي عاصم رحمه الله : سألت عن السنة ما هي ؟
والسنة اسم جامع لمعان كثيرة في الأحكام وغير ذلك ومما اتفق أهل العلم على أن
نسبوه إلى السنة القول بإثبات القدر ، وإن الاستطاعة مع الفعل للفعل والإيمان
بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل طاعة من مطيع فبتوفيق الله له ، وكل معصية
من عاص فبخذلان الله السابق منه وله ، والسعيد من سبقت له السعادة ، والشقي
من سبقت له الشقاوة ، والأشياء غير خارجة من مشيئة الله وإرادته ، وأفعال العباد
من الخير والشر فعل لهم خلق لخالقهم ، والقرآن كلام الله تبارك وتعالى تكلم الله
به ليس بمخلوق ومن قال مخلوق ممن قامت عليه الحجة فكافر بالله العظيم ، ومن
قال من قبل أن تقوم عليه الحجة فلا شئ عليه ، والإيمان قول ومحمل يزيد
وينقص وإثبات رؤية الله عز وجل يراه أولياؤه في الآخرة نظر عيان كما جاءت
الأخبار ، وأبو بكر الصديق أفضل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعده وهو
الخليفة خلافة النبوة بويع يوم بويع وهو أفضلهم وهو أحقهم بها ، ثم عمر بن
الخطاب بعده على مثل ذلك ، ثم عثمان بن عفان بعده على مثل ذلك ، ثم علي بعده
على مثل ذلك رحمة الله عليهم جميعا .
وأبو بكر الصديق أعلمهم عندي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأفضلهم
وأزهدهم وأشجعهم وأسخاهم . ومن الدليل على ذلك قوله في أهل الردة وقد
نازلة أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أن يقبل منهم بعضا فأبى إلا كل ما أوجب الله
عليهم أو يقاتلهم ورأى أن الكفر ببعض التنزيل يحل دماءهم فعزم على قتالهم
فعلم أنه الحق . ومن شجاعته كونه مع النبي عليه السلام في الغار وهجرته معه
معرضا نفسه لقريش وسائر العرب مع قصد المشركين وطلبهم له وما بذلوا فيه
من الرغائب ، ثم ما ظهر في رأيه ونبله وسخائه أن كان ماله في الجاهلية أربعين
ألف أوقية ففرق كله في الإسلام . ومن زهده أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ندب إلى الصدقة
فجاء أبو بكر بجميع ماله إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
السنة — صفحة 631
مساهمون: ابن أبي عاصم
ص٦٣١