محمد ، فهو من رجال البخاري ، وفيه ضعف من قبل حفظه ، حتى قال الحافظ :
" صدوق كثير الغلط " .
ومع ذلك فقد احتج به البخاري . وأخرج له هذا الحديث نفسه كما يأتي . لكن الحديث
صحيح ولا شك لأن له طريقا أخرى وشواهد عقب المصنف بأحدها ، وسأذكر الطريق
الأخرى مع بعض الشواهد .
والحديث أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 476 - 477 ) : أخبرنا محمد بن عبد الله
الأنصاري به . وبهذا الإسناد أخرجه الإمام البخاري إلا أنه ليس فيه سقوط الخاتم ثم قال :
وزادني أحمد : حدثنا الأنصاري . . . الحديث بتمامه .
وله طريق أخرى تقويه ، وتشهد أن الأنصاري حفظه ولم يغلط فيه ، فقال أبو داود
( 4215 ) : حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن سعيد عن قتادة عن أنس .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
ومن شواهد ما رواه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر نحوه .
أخرجه البخاري ( 4 / 90 ) ومسلم ( 6 / 150 ) وأبو داود ( 4218 ) وابن سعد ( 1 / 472 -
473 ) .
لكن في رواية لمسلم من طريق أيوب بن موسى عن نافع . . . بلفظ :
" وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس " .
قال الحافظ عقب هذه الرواية :
" وهذا يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة محازية ، أو بالعكس ، وأن عثمان طلبه
من معيقيب فختم به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شئ يعبث به فسقط في البئر ، أورده
إليه فسقط منه ، والأول هو الموافق لحديث أنس ، وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن
زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره : " وفي يد عثمان ست سنين من عمله ، فلما كثرت
عليه ( الكتب ) دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به ، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان
فسقط ، فالتمس فلم يوجد " .
قلت : ورواية النسائي هذه أخرجها في " الزينة " ( 2 / 291 ) ورجالها ثقات رجال الشيخين
غير المغيرة بن زياد وفيه ضعف ، وقال الحافظ في " التقريب " :
" صدوق له أوهام " .
قلت : فلا يحتج به عند المخالفة .
السنة — صفحة 528
مساهمون: ابن أبي عاصم
ص٥٢٨