قال : فيقول لهم المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا ؟ قال : فيغضب الله لهم
بفضل رحمته فيخرجهم ، فذلك حين يقول : ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) .
ورجاله ثقات غير ابن أبي فروة وهو عبد الله كما في رواية لابن جرير ولم أجد له ترجمة ،
ولعله والد إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المتروك لكنهم لم يذكروا في ترجمته
أنه عبدي . والله أعلم .
وفي حديث أنس الطويل في الشفاعة من طريق عمرو بن أبي عمرو عنه مرفوعا قال في
آخره :
" وفرغ الله من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار ، فيقول أهل
النار : ما أغنى عنكم أنكم تعبدون الله عز وجل لا تشركون به شيئا ؟ فيقول الجبار عز وجل :
فبعزتي لأعتقنهم من النار ، فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة ،
فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل ، ويكتب بين أعينهم : هؤلاء عتقاء الله عز وجل ،
فيذهب بهم فيدخلون الجنة ، فيقول لهم أهل الجنة : هؤلاء الجهنميون ، فيقول الجبار : بل
هؤلاء عتقاء الجبار عز وجل " .
أخرجه أحمد ( 3 / 144 ) والدارمي ( 1 / 27 - 28 ) وابن خزيمة في " التوحيد " ( 192 -
193 ) .
قلت : وسندهم صحيح على شرط الشيخين .
وله طريق أخرى عن أنس بنحوه رواه الطبراني كما في تفسير ابن كثير .
845 - ثنا أبو موسى . ثنا معاذ بن هشام ، ثنا أبي ، عن قتادة ، عن
أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :
ليصيبن أقواما سفع من النار عقوبة بذنوب أصابوها ثم ليدخلهم الجنة
بفضل رحمته .
845 - إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري كما يأتي .
والحديث أخرجه البخاري ( 4 / 468 ) وابن خزيمة ( 177 و 178 ) وأحمد ( 3 / 147 و 208 )
من طرق أخرى عن هشام وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي به . وصرح قتادة بالتحديث في
رواية علقها البخاري ، وقد وصلها أحمد ( 3 / 134 و 269 ) من طريق همام قال : سمعت
قتادة يقول في قصصه : ثنا أنس بن مالك به دون قوله : " بفضل رحمته " وزاد :
ووصلها عنه البخاري أيضا ( 4 / 243 ) بنحوه .
السنة — صفحة 393
مساهمون: ابن أبي عاصم
ص٣٩٣