" لأن الإسناد حسن ، وقد اعتضد " . قال :
" وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في " مسند الشاميين " وتمام في " فوائده " من طريق
الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر . . . فذكر نحوه ، وإسناده صالح ، وله طريق
ثالثة أخرجها الخطيب في " الرحلة " من طريق أبي الجارود العنسي عن جابر نحوه . وفي
إسناده ضعف " .
والحديث قال الحافظ المنذري ( 4 / 202 ) :
" رواه أحمد بإسناد حسن " .
ومن هذا التخريج يتبين للبصير أن الحديث صحيح بمجموع طرقه الثلاثة ، وقد أوهم
الشيخ زاهد الكوثري في تعليقه على " الأسماء " أنه ليس له إلا الطريق الأولى فطعن فيها متعلقا
بقول أبي حاتم المتقدم في القاسم ، وبأن الشيخين لم يخرجا لابن عقيل شيئا ! وذلك من
تعصبه على الحديث وأهله الذي عرف به ، وسود تعليقاته بمثله ، وإلا فلما ذا أغفل ذكر
الطريقين اللتين نقلناهما عن " الفتح " ، لا سيما وأحدهما صالح الإسناد ؟ ! حمانا الله تعالى من
العصبية المذهبية .
ومن مكره وتدليسه على أئمة الحديث قوله هنا في ابن عقيل :
" وقول من قال : " احتج به أحمد وإسحاق " بمعنية أنهما أخرجا حديثه في " مسنديهما " ،
وأنت تعرف حال المساند " !
أقول : هذا تأويل باطل ، وما أظن يخفى بطلانه على الكوثري نفسه ، ولكن عصبيته
تعميه عن الحق والعياذ بالله تعالى ، ويتبين لك ذلك أيها القارئ الكريم بأن تعلم من الذي
قال : " احتج به أحمد وإسحاق " ؟ هو إمام الأئمة محمد بن إسماعيل البخاري فيما حكاه عنه
تلميذه الحافظ الترمذي كما تراه صريحا في " تهذيب التهذيب " ، فإذا كان الكوثري يخاطب
قارئ تعليقه المذكور بقوله : " وأنت تعرف حال المسانيد " ! يعني أن فيها ما لا يحتج به من
الرواة والأحاديث ، وهو حق ، فيا ترى أفلا يعلم ذلك الإمام البخاري ؟ لا شك أن الجواب
بالإيجاب ، وإذا كان كذلك فكيف يعقل أن يكون الإمام البخاري على المعنى الذي حمل
الكوثري عليه عبارة البخاري ، وهو يعلم أيضا أن الإمام أحمد لم يحتج بكل راو وبكل
حديث أخرجه في " مسنده " ؟ ! فالحق أن البخاري يعني أن أحمد احتج به خارج المسند ،
لأن " المسند " ليس بمنزلة " الصحاح " ، ولا بمنزلة بعض " السنن " التي يقع فيها بيان من
يحتج به ممن لا يحتج به ولو أحيانا .
515 - ثنا محمد بن عوف ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن
السنة — صفحة 226
مساهمون: ابن أبي عاصم
ص٢٢٦