اقصر عليهن حجبهن فهو خير لهن . وليس خروجهن بأشد من الدخول من لا يوثق
به عليهن ، وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملك المرأة من أمرها
ما يجاوز نفسها ، فإن ذلك أنعم لبالها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ،
ولا تعطها حتى تشفع لغيرها . وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك
يدعو الصحيحة إلى السقم .
وأول هذه الوصية قوله عليه السلام :
من الوالد الفاني ، المقر للزمان ، المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام
للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، الظاعن عنها غدا ، إلى الولد المؤمل ما
لا يدرك السالك ، سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيام ، ورمية
المصائب ، وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف
الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات ( 1 ) .
ومن كلام له عليه السلام في صفة الدنيا
ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب وفي حرامها
عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن
قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته ( 2 ) .
ومن كلام له عليه السلام
من حاسب نفسه ربح . ومن غفل عنها خسر . ومن خاف أمن . ومن اعتبر
هامش
1 - شرح ابن أبي الحديد 16 / 9 . شرح ابن ميثم البحراني - كبير - 5 / 2 . شرح محمد عبدة 3 / 42 .
هذه الوصية على طولها موجودة في جميع شروح كتاب ( نهج البلاغة ) وقد تصدى لشرحها على حدة جمع
من الأعلام والعلماء .
2 - شرح محمد عبدة 1 / 127 مطبعة الاستقامة . شرح ابن ميثم 2 / 227 .