المؤلف توهم ذلك من قوله " ذهب إليه الشيخان . . إلخ " أو من قوله " احتج
الأصحاب " أو من قوله " وإن كان قول الشافعي فيه قوة " ( 1 ) فليس من الظهور
الذي ذكره في شئ كما لا يخفى ، فإن قوله الأول ذهب إليه بعد فتواه ظاهرا ،
وقوله " احتج الأصحاب " مؤيد في الحقيقة ، وكون قول الشافعي لا يخلو من قوة
لا يدل على ضعف العمل بضده مع أنه أورد ذلك بعد جواب بقصور استدلاله عن
الدلالة على مطلوبه .
قوله : الثالث : لو سلمنا صحة الرواية المذكورة لم يكن فيها دلالة على أن
أرض العراق فتحت عنوة بغير إذن الإمام عليه السلام . ( 2 )
أقول : لم يدع الشيخ ولا غيره ولا فاه به فوه عالم أن الرواية تدل على عدم
الإذن حتى يكون ثالث الأجوبة عدم دلالتها على الفتح عنوة بغير إذن ، فهذا
الجواب لا ينطبق ولا يبتني على قانون أهل النظر بوجه من الوجوه أصلا ، وحاصل
الأمر أن الشيخ حكم بأن العراق من الأنفال على الرواية ، ( 3 ) فقضية شرطية
بيان ملازمتها لم يتعرض له إلا أنه من كلامه أنه يعتقده ، وقد وجهناه سابقا ( 4 )
فجوابه بأن الرواية لا دلالة فيها بغير إذن خبط ظاهر .
قوله : فقد سمعنا أن عمر استشار أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك . ( 5 )
أقول : السماع لا يكون دليلا إلا إذا ثبت بطريق شرعي ولو آحادا ، ولم
يثبت ، والأصل عدم الإذن فيتمسك به إلى أن يقوم ما يخالفه .
قوله : ومما يدل عليه فعل عمار فإنه من خلصاء أمير المؤمنين عليه السلام
ولولا أمره لما ساغ له الدخول ( 6 ) .
هامش
( 1 ) إشارة إلى كلام العلامة في المنتهى .
( 2 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 68 .
( 3 ) المبسوط في فقه الإمامية - ج 2 كتاب الجهاد ص 34 .
( 4 ) أنظر ص 67 .
( 5 ) راجع خراجيته ( ره ) ص 68 .
( 6 ) راجع خراجيته ( ره ) ص 68 .