ذلك لأنه عام ، ويصح الاستدلال به على ما يتناوله ، ومنه الجائزة المحرمة
فلا منافاة إذ لا يلزم من الاستدلال به على فرد مما دل عليه عدم الاستدلال به
على الآخر ، إذ الاعتبار بعموم الدليل ، لا يقال صرح جماعة من الأصحاب بعدم
وجوب رد الخراج وإن علم أربابه .
فنقول : أولا كلام من قال بذلك ليس حجة بمجرده ما لم يكن رواية أو إجماع
سلمنا لكن الجواب يعلم من الجمع بين كلام الأصحاب .
وأما المبحث الثاني وهو الجمع بين كون الأخذ غير مستحق وجواز الابتياع ،
فهو أن يقول حيث لا يمكن حمل الكلامين على إطلاقهما ضرورة أن كون المال
مغصوبا . وظلما يقتضي المنع من جواز التصرف فيه وهو متحقق ولو في الزكاة على
القول بوجوب إعادتها ، وقد حكينا من أجلاء فقهائنا وذكرنا روايته عن أهل
البيت عليهم السلام ، فإنه إذا ثبت وجوبهما ثانيا ثبت جزما أن ما أخذ فيه حق
للمالك باق على استحقاقه فهو في يد آخذه غصب بلا شبهة ، فلا يمكن القول
بجواز ابتياعه منه مع أن القائل بذلك أطلق جواز الابتياع فيما أخذه الظالم باسم
الزكاة ، وإن من مذهبه عدم براءة ذمة المأخوذ منه ووجوب الإعادة ( 1 ) فلا بد من
الجمع دفعا للتنافي العقلي والشرعي .
فنقول وبالله التوفيق : جهة الجمع هو أن المراد بالجائر في كلام الأصحاب
مخصوص بمن له شبهة الإمامة ، وقد أجيز لنا أن نعاملهم بمقتضى مذهبهم كما جاز
ابتياع عوض الخمر من اليهود ، وحينئذ إذا أخذ إمامهم منهم شيئا فهو مباح
بالنسبة إليه وإلى رعيته المعتقدين إمامته ، فيجوز ابتياعه وإن لم يكن مستحقا
عندنا ، وفي وجوب التخصيص بما أخذ من معتقدي الإمامة نظر ينشأ من أن جواز
معاملتهم بمذهبهم هل يقتضي العموم فلا يشترط الإباحة أو لا يقتضيه ، فيشترط
هامش
( 1 ) البيان - ص 184 - كتاب الزكاة الطبعة الحجرية .