سأل ) المجرح ( الانظار ) ليقيم البينة ( انظر ثلاثا ) أي تكليفه إقامتها في أقل من ذلك يشق
ويعسر فإن أقام المدعى عليه بينة أنهما شهدا بذلك عند قاض ، وردت شهادتهما لفسقهما
بطلت شهادتهما لأن الشهادة المردودة لفسق لا تقبل بعد ، ( وكذا لو أراد ) المدعى عليه
( جرحهم ) أي الشهود فينظر لذلك ثلاثا ( وللمدعي ملازمته ) لأن حقه قد توجه عليه
والمدعى عليه يدعي ما يسقطه والأصل عدمه ( فإن لم يأت ) المدعى عليه ( ببينة ) بالجرح
( حكم عليه ) لأن الحق قد وضح على وجه لا أشكال فيه ( ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما
يقدح في العدالة عن رؤية فيقول ) الشاهد بالجرح : ( أشهد أني رأيته يشرب الخمر ، أو يظلم
الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو ) عن سماع منه بأن يقول : ( سمعته يقذف أو
عن استفاضة ) لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير النبيذ
فوجب أن لا يقبل مجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ( فلا يكفي أنه يشهد
أنه فاسق ، أوليس بعدل ولا قوله : بلغني عنه كذا ) لقوله تعالى : * ( إلا من شهد بالحق وهم
يعلمون ) * . ( لكن يعرض لجارح بزنا ) لئلا يجب عليه الحد ( فإن صرح )
بالرمي بالزنا ( حد ) للقذف بشرطه ، ( إن لم يأت بتمام أربعة شهود ) لقوله تعالى : * ( والذين
يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * . الآية - ( ولا يقبل الجرح والتعديل
من النساء ) لأنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب
الأحوال أشبه الشهادة في القصاص ، ( وإن عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد قدم التعديل ) لتمام
نصابه ، ( وإن عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا ) لأن مع شاهديه زيادة علم يمكن
خفاؤها عن شاهدي التعديل ( وإن قال الذين عدلوا ما جرحاه به قد تاب منه قدم التعديل )
لما مع بينته من زيادة العلم ( فإن شهد عنده ) أي الحاكم ( فاسق يعرف حاله قال : للمدعي
كشاف القناع — صفحة 444
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٤