وغيره لأن الحاكم تكثر أشغاله فلا يتمكن من الجمع بينها وبين الكتابة ( ويجب أن
يكون ) الكاتب ( مسلما ) لقوله تعالى : * ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ) * .
( مكلفا ) لأن غير المكلف لا يوثق لقوله ولا يعول عليه ( عدلا )
لأن الكتابة موضع أمانة و ( ينبغي أن يكون ) الكاتب ( وافر العقل ورعا ، نزها ، متيقظا ) لئلا
يخدع ( لينا ، فقيها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ونحو ذلك ) مما يؤدي إلى
اللبس فيخل بالمقصود ( صحيح الضبط ) لئلا يفسد ما يكتبه ( حرا ) لأنه ربما احتيج إلى
شهادته فيكون متفقا على قبولها ( يجلسه ) القاضي ( بحيث يشاهد مكتبه ) لأنه أبعد للتهمة
وأمكن لاملائه ، وإن قصد ناحية جاز لأن ما يكتبه يعرض على القاضي ( ويستحب أن
يكون ) الكاتب ( بين يديه ) أي القاضي ( للمشافهة بما يملي عليه ) لأنه أنفى للتهمة
كما تقدم ( وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز ) له ذلك ( والأولى الاستنابة ) ،
وظاهر كلام السامري أنه لا يتخذ إلا مع الحاجة ( ويجعل ) القاضي ( القمطر ) بكسر
القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة أعجمي معرب وهو الذي تصان فيه الكتب (
مختوما بين يديه لينزل منه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ) لأنه أحفظ له أن
يغير ( ويستحب ) للقاضي ( أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث يسمعون
المتحاكمين ) ليستوفي بهم الحقوق وتثبت بهم الحجج ( وليس له أن يرتب شهودا لا
يقبل غيرهم ) لأنه من ثبتت عدالته وجب قبول شهادتهم ( لكن له أن يرتب شهودا
ليشهدهم الناس فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ، ويستغني الحاكم عن الكشف عن
أحوالهم ) لأن فيه رفقا بالناس ويأتي في الباب بعده ( ولا يجوز له ) أي القاضي ( منع
الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج ) أي الاشهادات ( وما يتعلق بأمور الشرع مما
كشاف القناع — صفحة 404
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٤