من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فيهلك ، أو يعجز عن
الركوب فيهلك ، ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص ) لاختلاف الاشخاص في ذلك ( وجب
عليه أن يأكل منه ) أي المحرم ( ما يسد رمقه ) بفتح الميم والقاف أي بقية روحه ( ويأمن معه
الموت ) لقوله تعالى : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * . وقوله
* ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * . ( وليس له ) أي المضطر ( الشبع ) من
المحرم . لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه . فإذا اندفعت الضرورة لم
يحل الاكل كحالة الابتداء ( كما ) يحرم ما ( فوق الشبع ) إجماعا ذكره في الشرح
والمبدع ( وقال الموفق وتبعه جماعة : إن كانت الضرورة مستمرة جاز الشبع ، وإن كانت )
الحاجة ( مرجوة الزوال فلا ) يشبع لعدم الحاجة ( وله ) أي المضطر ( أن يتزود منه ) أي المحرم
( إن خاف الحاجة ) إن لم يتزود . لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته
وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته ( فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم يجز له بيعه )
منه . لأنه ليس بمال كبيعه من غيره ( ويلزمه إعطاؤه ) منه ( بغير عوض إن لم يكن هو ) أي
المتزود ( مضطرا في الحال إلى ما معه ) فلا يعطى غيره . لأن الضرر لا يزال بالضرر
( ويجب ) على المضطر ( تقديم السؤال على أكله ) نص عليه . وقال لسائل قم قائما ليكون له
عذر عند الله . قال القاضي : أثم إذا لم يسأل . ونقل الأثرم : إن اضطر إلى المسألة فهي
مباحة . قيل : فإن توقف ؟ قال : ما أظن أحدا يموت من الجوع ، الله يأتيه برزقه ( وقال الشيخ :
لا يجب ) تقديم السؤال ( ولا يأثم ) بعدمه ( وأنه ظاهر المذهب ) لظاهر نقل الأثرم . ( وإن
وجد ) المضطر ( من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع ) لأنه إلقاء بنفسه إلى الهلاك ( و ) لا
( العدول إلى الميتة ) لأنه غير مضطر إليها ( إلا أن يخاف أن يسمه فيه ) أي في الطعام ، ( أو
كشاف القناع — صفحة 248
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٨