قال ابن رزين : والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق الضم ، لأن القول
بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز ، لأنهما على خلاف الأصل . ( والمعقود عليه ) أي الذي
يتناوله عقد النكاح ويقع عليه ( منفعة الاستمتاع لا ملكها ) أي ملك المنفعة . قال القاضي في
أحكام القرآن : المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة . ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة
مع أنه لا ملك لها . وقيل : بل المعقود عليه الازدواج كالمشاركة . وهو مشروع بالاجماع
وسنده قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * . * ( وأنكحوا الأيامى
منكم ) * وقوله ( ص ) : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه
أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء متفق عليه .
وغير ذلك من الأدلة .
واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام : أحدها ما أشار إليه بقوله : ( يسن لمن له
شهوة ولا يخاف الزنا ) للحديث السابق ، علل أمره به بأنه أغض للبصر وأحصن للفرج .
وخاطب الشباب لأنهم أغلب شهوة . وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ذلك أولى للأمن
من الوقوع في محظور النظر والزنا من تركه . ( ولو ) كان ( فقيرا ) عاجزا عن الانفاق ، نص
عليه . واحتج بأن النبي ( ص ) : كان يصبح وما عندهم شئ ويمسي وما عندهم شئ . ولأنه
( ص ) : زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ، ولا وجد إلا إزاره ، ولم يكن له رداء أخرجه
البخاري . وقال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزوج : الله يرزقهم التزوج
أحصن له . قال في الشرح : هذا في حق من يمكنه التزوج . فأما من لا يمكنه فقد قال
تعالى : * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) * ( النور : 33 )
انتهى . ونقل صالح يقترض ويتزوج . ( واشتغاله ) أي ذي الشهوة ( به ) أي النكاح ( أفضل من )
نوافل العبادة قاله في المختصر ، ومن ( التخلي لنوافل العبادة ) قال ابن مسعود : لو لم يبق
من أجلي إلا عشرة أيام ، وأعلم أني أموت في آخرها يوما ، ولي طول النكاح فيهن لتزوجت
كشاف القناع — صفحة 4
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤