فصل :
( في جر الولاء
من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو سبب ) بأن عتق عليه برحم أو كتابة أو
تدبير أو وصية ونحوها ( لم يزل ) ولاؤه ( عنه بحال ) ( 1 ) لقوله ( ص ) : الولاء لمن
أعتق ( 2 ) ( فأما إن تزوج العبد ومثله المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة : معتقة )
لغير سيده ( فأولدها فولاء ولدها ) ذكرا أو أنثى أو خنثى واحدا أو أكثر ( لمولى أمه )
التي هي زوجة العبد يعقل عنه ويرثه إذا مات ، لكونه سبب الانعام عليه ، لأنه إنما
صار حرا بسبب عتق أمه ( فإن أعتق العبد ) الذي هو الأب ( انجر ولاؤه ) أي ولاء
العتيقة منه على مولى الام ( إلى معتقه ) ( 3 ) فيصير له الولاء على العتيق وأولاده ، لان
الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا لا وليا في نكاح ابنه كولد الملاعنة ينقطع
نسبه عن أبيه ، فيثبت الولاء لمولى أمه وينتسب إليها . فإذا عتق الأب صلح
الانتساب إليه وعاد وارثا ووليا . فعادت النسبة إليه وإلى مواليه ، وصار بمنزلة ما لو
استلحق الملاعن ولده . وروى عبد الرحمن عن الزبير : أنه لما قدم خيبر رأى فتية
لعسا . فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم . فقيل له : إنهم موالي رافع بن خديج ،
وأبوهم مملوك لآل الحرقة . فاشترى الزبير أباهم فأعتقه . وقال لأولاده : انتسبوا
إلي فإن ولاءكم لي . فقال رافع بن خديج : الولاء لي ، لأنهم عتقوا بعتقي أمهم .
فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه . واللعس سواد
في الشفتين تستحسنه العرب ( ولا يعود ) الولاء الذي جره مولى الأب ( إلى مولى أمه
بحال ) ( 4 ) فلو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي الام ، لان
الولاء لا يجري مجرى النسب ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الام .
كشاف القناع — صفحة 605
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠٥