حديث ابن أبي أوفى ليس للوجوب ، ومع ذلك فالاحتياط الاتيان بها ، للحديث وخروجا
من الخلاف .
تنبيه : الحدث يدل على أن الذكر السابق يجزئه . وإن لم يكن بقدر الفاتحة بخلاف
القراءة من غيرها ، خلافا لابن عقيل . لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه التيمم ( فإن لم
يحسن ) المصلي ( إلا بعض الذكر ) المذكور ( كرره ) أي ما يحسنه ( بقدر الذكر ) مراعيا لعدد
الحروف والجمل ، على قياس ما سبق ( فإن لم يحسن ) المصلي ( شيئا منه ) أي من الذكر
( وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ) ومقطوع اللسان . لأن القيام ركن مقصود في نفسه . لأنه لو
تركه مع القدرة عليه لم يجزئه . فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها . فإذا عجز عن
أحدهما لزمه الآخر ، لقوله ( ص ) : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ، ( ولا يحرك لسانه )
كما تقدم في تكبيرة الاحرام ( ولم تلزمه ) أي الذي لم يحسن الفاتحة ( الصلاة خلف قارئ )
لأنه ( ص ) لم يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى السابق . وتأخير البيان عن وقت الحاجة
لا يجوز ، ( لكن يستحب ) له أن يصلي خلف قارئ لتكون قراءة الإمام قراءة له ، ( و ) خروجا
من خلاف من أوجبه ( من صلى وتلقف القراءة من غيره ، صحت ) صلاته . لأنه أتى بفرض
القراءة . أشبه القارئ من حفظه ، أو من مصحف .
تنبيه : يقال : لقفت الشئ وتلقفته : إذا تناولته بسرعة ، قاله الجوهري ، وإنما اعتبر
ذلك أي سرعة التناول ، لئلا تفوت الموالاة .
فصل :
( ثم يقرأ البسملة سرا )
نص عليه . كما في أول الفاتحة ، ( ثم ) يقرأ ( سورة كاملة ) قال في شرح الفروع : لا
خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل
صلاة ، ( وتجوز ) أي تجزئ ( آية ، إلا أن ) الامام ( أحمد استحب أن تكون ) الآية ( طويلة ،
كشاف القناع — صفحة 409
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٩