( وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة ) لأنه قد تقدم عليه سبعة ( فلا تصح ) الصلاة ( بدونه ) أي
الاستقبال ، لقوله تعالى : * ( فولوا وجوهكم شطره ) * قال علي : شطره : قبله
وقال ابن عمر : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن النبي ( ص ) قد
أنزل عليه قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة : فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام .
فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه . ( إلا لمعذور ) عاجز عن استقبال القبلة ( كالتحام حرب )
حال الطعن والكر والفر ( وهرب من سيل أو ) من ( نار ، أو ) من ( سبع ونحوه ولو ) كان
العذر ( نادرا ، كمريض عجز عنه ) أي عن الاستقبال ، ( و ) عجز ( عمن يديره إليها ) أي القبلة ،
( وكمربوط ونحوه ) أي كمصلوب إلى غير القبلة ( فتصح ) صلاتهم ( إلى غير القبلة منهم ، بلا
إعادة ) لأنه شرط عجزوا عنه . فسقط ، كستر العورة ، وكالقيام ( و ) إلا ( لمتنفل راكب وماش
في سفر ، غير محرم ، ولا مكروه ، ولو ) كان السفر ( قصيرا ) لقوله تعالى : * ( ولله المشرق
والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) * قال ابن عمر : نزلت في التطوع
خاصة ، ولما روى هو أنه ( ص ) كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ
برأسه وكان ابن عمر يفعله . متفق عليه . وللبخاري : إلا الفرائض ولم يفرق بين طويل
السفر وقصيره ، ولان ذلك تخفيف في التطوع ، لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه . فاستويا فيه .
وألحق الماشي بالراكب ، لأن الصلاة أبيحت للراكب ، لئلا ينقطع عن القافلة في السفر ،
وهو موجود في الماشي . و ( لا ) يسقط الاستقبال ( إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في
مصره ) أو قريته ، لأنه ليس مسافرا ، ( ولا ) يسقط الاستقبال إذا لم يقصد المسافر جهة معينة ك
( - راكب تعاسيف ، وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب ) ومنه الهائم والتائه ،
كشاف القناع — صفحة 361
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦١