في الزنا : إنه موجب والاحصان في ذلك شرط . والخطب في ذلك سهل ، ( ونفاس مثله ) أي
الحيض فيما يمنعه ويوجبه . قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه ، لأنه دم حيض احتبس
لأجل الولد ( حتى في ) وجوب ( الكفارة بالوطئ فيه ) أي في النفاس ( نصا ) لما تقدم ( إلا في
ثلاثة أشياء : الاعتداد به ) لأن انقضاء العدة بالقروء ، والنفاس ليس بقرء ، ولأن العدة تنقضي
بوضع الحمل ، ( وكونه ) أي النفاس ( لا يوجب البلوغ لحصوله قبله بالحمل ) لأن الولد ينعقد
من مائهما لقوله تعالى : * ( خلق من ماء دافق ئ يخرج من بين الصلب والترائب ) * ، ( الطارق :
7 ) . ( ولا يحتسب به ) أي بالنفاس ( عليه ) أي على المولى ( في مدة الايلاء ) لأنه ليس بمعتاد
بخلاف الحيض ( وإذا انقطع الدم ) أي الحيض ، أو النفاس ( أبيح فعل الصيام ) لأن وجوب
الغسل لا يمنع فعله كالجنب ، ( و ) أبيح ( الطلاق ) لأن تحريمه لتطويل العدة بالحيض ، وقد
زال ذلك ( ولم يبح غيرهما حتى تغتسل ) قال ابن المنذر : هو كالاجماع ، وحكاه إسحاق بن
راهويه إجماع التابعين ، لأن الله تعالى شرط لحل الوطئ شرطين : انقطاع الدم ، والغسل ،
فقال قوله تعالى * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * أي ينقطع دمهن فإذا
تطهرن أي اغتسلن بالماء فأتوهن كذا . فسره ابن عباس . لا يقال : ينبغي على قراءة
الأكثر بتخفيف يطهرن الأولى أنه ينتهي النهي عن القربان بانقطاع الدم ، إذ الغاية تدخل
في المغيا لكونها بحرف حتى لأنه قبل : الانقطاع النهي والقربان مطلق فلا يباح بحال ،
وبعده يزول التحريم المطلق ، وتصير إباحة وطئها موقوفة على الغسل وظهر أن قراءة الأكثر
أكثر فائدة .
تنبيه : تقدم أنه يباح لها اللبث في المسجد بوضوء بعد انقطاع الدم ، فالحصر إضافي
( فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن ) بأن كانت في سن يتأتى فيه الحيض ، ويأتي
بيانه ( قبل ) قولها وجوبا ( نصا ) لأنها مؤتمنة ، قال ابن حزم : اتفقوا على قبول قول المرأة
تزف العروس إلى زوجها فتقول هذه زوجتك وعلى استباحة وطئها بذلك ، وعلى تصديقها
في قولها : أنا حائض ، وفي قولها : قد طهرت . ( ويباح أن يستمتع منها ) أي الحائض ( بغير
الوطئ في الفرج ) كالقبلة واللمس والوطئ دون الفرج ، زاد في الاختيارات والاستمناء
بيدها ، لقوله تعالى : * ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) * قال ابن عباس :
كشاف القناع — صفحة 234
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٤