وقلب أبى الا الوفاء بعهده * وان نزحت دار وبان حبيب
ولله منى بعد حادثة النوى * فؤاد لتذكير العهود طروب
يؤرقه طيف الخيال إذ أسرى * وتذكى حشاه نفحة وهبوب
خليلي لا تستعديا قد دعا الأسى * فانى لما يدعو الأسى لمجيب
ألما على الاطلال نقض حقوقها * من الدمع فياض الشؤون سكوب
ولا تعذ لأني في البكاء فإنها * حشاشة نفسي في الدموع تذوب
ومنها في تقدم ولده للاعذار من غير نكول
فيمم منه الحفل لا متقاعس * ولا نكس عند اللقاء هبوب
وراح كما راح الحسام من الوغى * تروق حلاه والفرند خضيب
شواهر هدتهن منك شمائل * وخلق بصفوف المجد منك مشوب
ومنها في الثناء على ولديه
هما النيران الطالعان على الهدى * بآيات فتح شأنهن عجيب
شهابان في الهيجا نعامان في الثوى * تسح المعالي منهما وتصوب
يدان لبسط المكرمات نما هما * إلى المجد فياض اليدين وهوب
وأنشدته ليلة المولد الكريم من هذه السنة
أبا الطيف أن يعتاد الا توهما * فمن لي بأن ألقى الخيال المسلما
وقد كنت أستهديه لو كان نافعي * واستمطر الأجفان لو تمطر الظما
ولكن خيال كاذب وطماعة * تعلل قلب بالأماني متيما
أيا صاحبي نجواي والحب لوعة * يبيح بشكواها الضمير المكتما
خذا لفؤادي العهد من نفس الصبا * وطي النقا والبان من أجرع الحمى
الا صنع الشوق الذي هو صانع * صحي مقيم أقسم الشوق أوسما
وانى ليدعوني السلو تعللا * وتنهانني الأشجان أن أتقدما
لمن دمن أقفرن الا هواتف * تردد في أطلالهن الترنما
عرفت بها سيما الهوى وتنكرت * فعجت على آياتها متوسما
وذو الشوق يعتاد الربوع دوارسا * ويعرف آثار الديار توهما
تؤوبني والليل بيني وبينه * وميض بأطراف الثنايا تضرما
أجد لي العهد القديم كأنه * أشار بتذكار العهود فأفهما
عجبت لمرتاع الجوانح خافق * بكيت له خلف الدجا وتبسما
وبت أرويه كؤس مدامعي * وبات يعاطيني الحديث عن الحمى
تاريخ ابن خلدون — صفحة 414
مساهمون: ابن خلدون
ص٤١٤