ومن قصيدة خاطبته بها عند وصول هدية ملك السودان إليه وفيها الحيوان الغريب
المسمى بالزرافة
قد حت بد الأشواق من زندي * وهفت بقلبي زفرة الوجد
ونبذت سلواني على ثقة * بالقرب فاستبدلت بالبعد
ولرب وصل كنت آمله * فاعتضت منه بمؤلم الصد
لا عهد عند الصبر أطلبه * ان الغرام أضاع من عهدي
يلحى العذول فما أعنفه * وأقول ضل فابتغى رشدي
وأعارض النفحات أسألها * برد الجوى فتزيد في الوقد
يهدى الغرام إلى مسالكها * لتعللي بضعيف ما تهدي
يا سائق الاظعان معتسفا * طي الفلاة لطيبة الوجد
أرح الركاب ففي الصبا نبأ * يغنى عن المستنة الجرد
وسل الربوع برامة خيرا * عن ساكني نجد وعن نجد
مالي يلام على الهوى خلقي * وهي التي تأبى سوى الحمد
لا بيت الا الرشد قد وضحت * بالمستعين معالم الرشد
نعم الخليفة في هدى وتقى *
نجل السراة الغر شأنهم * كسب العلا بمواهب الوجد
ومنها في ذكر خلوصي إليه وما ارتكبته فيه
لله منى إذ تأوبني * ذكراه وهو بشاهق فرد
شهم يفل بواترا قضبا * وجموع أقيال أولى اليد
أوريت زند العزم في طلبي * وقضيت حق المجد من قصدي
ووردت عن ظما مناهله * فرويت من عزو من رفدي
هي جنة المأوى لمن كلفت * آماله بمطالب المجد
لو لم أغل ببرد كوثرها * ما قلت هذى جنة الخلد
من مبلغ قومي ودونهم * قذف النوى وتنوفة البعد
انى أنفت على رجائهم * وملكت عز جميعهم وحدي
ورفية الأعطاف حالية * موشية بوشائح البرد
وحشية الأنساب ما أنست * في موحش البيداء بالغرد
تسمو بجيد بالغ صعدا * شرف الصروح بغير ما جهد
طالت رؤس الشامخات به * وربما قصرت عن الوهد
تاريخ ابن خلدون — صفحة 407
مساهمون: ابن خلدون
ص٤٠٧