ومدت إلى الله الأكف ضراعة * فقال لهن الله قد قضى الامر
وألبسها النعمى ببيعتك التي * لها الطائر الميمون والمحتد الحر
فأصبح ثغر الثغر يبسم ضاحكا * وقد كان مما نابه ليس يفتر
وأمنت بالسلم البلاد وأهلها * فلا ضيمة تعدو ولا روعة تعرو
وقد كان مولانا أبوك مصرحا * بأنك في أولاده الولد البر
وقد كنت حقا بالخلافة بعده * على الفور لكن كل شئ له قدر
فأوحشت من دار الخلافة أهلها * أقامت زمانا لا يلوح بها البدر
ورد عليك الله حقك إذ قضى * بأن تشمل النعمى وينسدل الستر
وقاد إليك الملك رفقا بخلقه * وقد عدموا ركن الإمامة واضطروا
وزادك بالتمحيص عزا ورفعة * وأجرا ولولا السبك ما عرف التبر
وأنت الذي تدعى إذا دهم الردى * وأنت الذي ترجى إذا أخلف القطر
وأنت إذا جار الزمان بحكمه * لك النقض والابرام والنهى والامر
وهذا ابن نصر قد أتى وجناحه * كسير ومن علياك يلتمس النصر
غريب يرجى منك ما أنت أهله * فان كنت تبغى الفخر قد جاءك الفخر
فعد يا أمير المؤمنين لبيعة * موثقة قد حل عقدتها الغدر
ومثلك من يرعى الدخيل ومن دعا * بآل مرين جاءه العز والنصر
وخذ يا امام الحق للحق ثاره * ففي ضمن ما تأتي به العز والأجر
وأنت لها يا ناصر الحق فلتقم * بحق فما زيد يرجى ولا عمرو
فان قيل مال مالك الدثر وافر * وان قيل جيش عندك العسكر الحر
يكف بك العادي ويحيا بك الهدى * ويبنى بك الاسلام ما هدم الكفر
أعده إلى أوطانه عنك ثانيا * وقلده نعماك التي مالها حصر
وعاجل قلوب الناس فيه بجبرها * فقد صدهم منك التغلب والقهر
وهم يرقبون الفعل منك وصفقة * تحاولها يمناك ما بعدها خسر
مرامك سهل لا يؤدك كفله * سوى أنه عرض له في العلا حظر
وما العمر الا زينة مستعارة * ترد ولكن الثناء هو العمر
ومن باع ما يفنى بباق مخلد * فقد أنجح المسعى وقد ربح التجر
ومن دون ما تبقيه يا مالك العلا * جياد المذاكي والمحجلة الغر
وراد وشقر واضحات شياتها * فأجسامها تبر وأرجلها در
وشهب إذا ما ضمرت يوم غارة * مصممة غارت بها الأنجم الزهر
تاريخ ابن خلدون — صفحة 308
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٠٨