وأربعا نهلت أيدي الربيع بها * ما شئت من خلع موشية وكسا
كانت مدائن للأحداق مونقة * فسرح النظر من أدواحها وعسى
وحال ما حولها من منظر عجب * يستوقف الركب أو يستركب الجلسا
سر غانما عاد جيش الكفر محتربا * بعث الربا في مغانيها الذي كبسا
وابتز بزتها تخيف حائف الأسد * الضاريات بها لكل ما افترسا
فأين عيش جنيناه بها سمرا * وأين غصن جنيناه بها سلسا
محا محاسنها طاغ أتيح لها * ما نام عن هضمها حينا ولا نعسا
وريح أرجائها لما أحاط بها * فغادر الشم من أعلامها خنسا
خلا له الجو فامتدت يداه إلى * ادراك ما لم تنل رجلاه مختلسا
وأكثر الزعم بالتثليث منفردا * ولو رأى زائد التوحيد ما نبسا
صل حبلها أيها المولى الرحيل فما * أبقى المراسي لها حبلا ولا مرسا
وأحيى ما طمست منها العداة كما * أحييت من دعوة المهدى ما طمسا
أيام صرت لنصر الحق مستبقا * وبت من نور ذاك الهدى مقتبسا
وقت فيها لامر الله منتصرا * كالصارم اهتز أو كالعارض انجسا
تمحو الذي كتب التجسيم من ظلم * والصبح ماحية أنواره الغلسا
هذى رسائلها تدعوك من كتب * وأنت أفضل مرجو لمن يئسا
وافتك جارية بالنجح راجية * منك الأمير الرضا والسيد الرئسا
خاضت خضارة يعلوها ويخفضها * عبا به فتعاني اللين والشرسا
وربما سمحت والريح عاتية * كما طلبت بأقصى شدة الفرسا
تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي * حفص مقبلة من تربه القدسا
ملك تقلدت الاملاك طاعته * دينا ودنيا فغشاها الرضا يئسا
من كل غاد على يمناه ملتثما * وكل صاد إلى نعماه ملتمسا
مؤيد نورها نجما لأثبته * ولو دعا آبقا ولى وما احتبسا
امارة تحمل الاقدار رايتها * ودولة عزها يستعصب القعسا
يبدي النهار بها من ضوئه شنبا * ويطلع الليل من ظلمائه لعسا
كأنه البدر والعلياء هالته * تحف من حوله شهب القنا حرسا
له الثرا والثريا خطتان فلا * أعز من خطتيه ما سما ورسا
يا أيها الملك المنصور أنت لها * عليا توسع أعداء الهدى تعسا
وقد تواترت الانباء انك من * يحيى تقبل ملوك الصغر أندلسا
تاريخ ابن خلدون — صفحة 284
مساهمون: ابن خلدون
ص٢٨٤