العلم لم يقف على حدّ ، ولا دلّت البرهنة على وصول الكشف إلى غايته المحدودة ؛ فمن الجائز أن يتدرّج إلى الأمام كما تدرّج في هذه القرون الأخيرة جلّت قدرة بارئها .
أنا لا أحاول جعل تلكم المعاجز وكرامات الأولياء من قبيل ما ذكرته من مجاري الناموس الطبيعيّ - ولو أنّها لا يعدوها الإعجاز حتّى لو كانت على تلك المجاري ؛ لأنّها حدثت يوم لم تكن هذه الآثار مكتشفة - لكنّا نعتقد أنّ أولئك الأئمّة لهم صلة بالمبدأ الأقدس يسدّدهم بها من فوق عالم الطبيعة ؛ وهو لازم اللطف الواجب على اللّه سبحانه .
فهلمّ معي إلى أناس يشنّعون على الشيعة بإثبات تلكم النسب ، ويقذفونهم بالغلوّ والكفر والشرك وهم يثبتونها لغير واحد من أولياءهم ، وذكروا أضعاف ما عند الشيعة من تلكم الفضائل المرميّة بالغلوّ في تراجم العاديّين من رجالهم ، ونشروها في الملأ واتّخذوها تاريخا صحيحا من دون أيّ غمز وإنكار في السند ، ومن غير مناقشة ونظرة صحيحة في المتون ؛ كلّ ذلك حبّا وكرامة لأولئك الرجال ، وحبّ الشيء يعمي ويصمّ .
وهذه السيرة مطّردة فيهم منذ القرن الأوّل حتّى اليوم ، ولا يسع لأيّ باحث رمي أولئك المؤلّفين الحفّاظ بالضلال والشرك والغلوّ وخروجهم عمّا أجمعت عليه الامّة الإسلاميّة كما هم رموا الشيعة بذلك .
على أنّ الباحث يجد فيما لفّقته يد الدعاية والنشر ، ونسجته أكفّ المخرقة والغلوّ في الفضائل ، عجائب وغرائب أو قل : سفاسف وسفسطات ، تبعد عن نطاق العقل السليم ، فضلا عن أن تكون مشروعة أو غير مشروعة .
سلسلة الغدير الموضوعية ( الشعر والشعراء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 305
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص٣٠٥