كلّ أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داو * د وموسى وحامل الإنجيل « 1 »
موكب الشعراء
فمن هنا وهنا جاء بيمن السنّة والكتاب ، من الصحابة الواكبين على الشعر مواكب بعين سيّدهم نبيّ العظمة كالأسود الضارية تفترس أعراض الشرك والضلال ، وصقور جارجة تصطاد الأفئدة والمسامع ، وتلك المواكب كانت ملتفّة حوله في حضره ، وتسري معه في سفره ، ورجالها فرسان الهيجاء ، ومعهم حسام الشعر ونبل القريض ، يجادلون دون مبدأ الإسلام المقدّس ، ويجاهدون بألسنتهم في سبيل اللّه . وفيهم نظراء :
العبّاس عمّ النبيّ ، كعب بن مالك ، عبد اللّه بن رواحة ، حسّان بن ثابت ، النابغة الجعدي ، ضرار الأسدي ، ضرار القرشي ، كعب بن زهير و . . . .
وقد أخذت هذه الروح الدينيّة بمجامع قلوب أفراد المجتمع ، ودبّت في النفوس ودبّجتها ، وخالطت الأرواح ، حتّى مازجت نفوس المسلمات ، فأصبحت تغار على الدين وتكلؤه ، وهنّ ربّات الحجال تذبّ عن نبيّ الامّة ببديع النظم وجيّد الشعر ؛ نظيرات :
1 - امّ المؤمنين - الملكة - خديجة بنت خويلد ، زوج النبيّ الطاهر صلّى اللّه عليه وآله .
وكانت رقيقة الشعر جدّا . ومن شعرها في تمريغ البعير وجهه على قدمي النبيّ ، ونطقه بفضله كرامة له صلّى اللّه عليه وآله ، قولها :
نطق البعير بفضل أحمد مخبرا * هذا الّذي شرفت به امّ القرى
هامش
( 1 ) - ذكر ابن حجر منها بيتين [ في الصواعق المحرقة : 193 ] ؛ ورواها شيخنا ابن قولويه المتوفّى ( 367 ، 368 ) في كامله : 30 [ ص 97 ، باب 29 ] .