Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 164

Contributors:

P.164
منهم عبد الله بن رقية ثم منقذ بن النعمان ودفعها إلى ابنه مرة فكان الفتح وهي بيده وكانت راية بكر بن وائل في بنى ذهل مع الحرث بن حسان فقتل في خمسة من بنى أهله ورجال من بنى محدوج وخمسة وثلاثين من بنى ذهل وقيل في عقر الجمل ان القعقاع دعا الأشتر وقد جاء من القتال عند الجمل إلى العود فلم يجبه وحمل القعقاع والخطام بيد زفر ابن الحرث فأصيب شيوخ من بنى عامر وقال القعقاع لبجير بن دلجة من بنى ضبة وهو من أصحاب على يا بجير صح بقومك يعقروا الجمل قبل أن يصابوا وتصاب أم المؤمنين فضرب ساق البعير فوقع على شقه وأمن القعقاع من يليه واجتمع هو وزفر على قطع بطان البعير وحملا الهودج فوضعاه وهو كالقنفد بالسهام وفر من وراءه وأمر على فنودي لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدور وأمر بحمل الهودج من بين القتلى وأمر محمد بن أبي بكر أن يضرب عليها قبة وأن ينظر هل بها جراحة فجاء يسألها وقيل لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج إلى ناحية ليس قربه أحد وأتاها على فقال كيف أنت يا أمه قالت بخير قال يغفر الله لك قالت ولك وجاء وجوه الناس إليها فيهم القعقاع بن عمرو فسلم عليها وقالت له وددت انى مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وجاء إلى علي فقال له مثل قولها ولما كان الليل أدخلها أخوها محمد بن أبي بكر الصديق البصرة فأقرها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية زوجه بنت الحرث بن أبي طلحة من بنى عبد الدار أم طلحة الطلحات بن عبد الله وتسلل الجرحى من بين القتلى فدخلوا ليلا إلى البصرة وأذن على في دفن القتلى فدفنوا بعد أن أطاف عليهم ورآى كعب بن سور وعبد الرحمن بن عتاب وطلحة بن عبيد الله وهو يقول زعموا انه لم يخرج الينا الا الغوغاء مع أن هؤلاء فيهم ثم صلى على القتلى من الجانبين وأمر بالأطراف فدفنت في قبر عظيم وجمع ما كان في العسكر من كل شئ وبعث به إلى مسجد البصرة وقال من عرف شيئا فليأخذه الا سلاحا عليه سمة السلطان وأحصى القتلى من الجانبين فكانوا عشرة آلاف منهم من ضبة ألف رجل ( ولما فرغ على من الوقعة ) جاءه الأحنف بن قيس في بنى سعد فقال له تربصت فقال ما أراني الا قد أحسنت وبأمرك كان ما كان فارفق فان طريقك بعيد وأنت إلى غدا أحوج منك أمس فلا تقل لي مثل هذا فانى لم أزل لك ناصحا ثم دخل البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم حتى الجرحى والمستأمنة وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة فبايعه وعرض له في عمه زياد بأنه متربص فقال والله انه لمريض وعلى مسرتك لحريص فقال انهض امامي فمضى فلما دخل عليه على اعتذر فقبل عذره واعترض بالمرض قبل عذره وأراده على البصرة فامتنع وقال ولها رجلا من أهلك تسكن إليه الناس وسأشير عليه وأشار بابن عباس