سيّما المحمّدين الأوائل والمحمّدين الأواخر - رضوان الله عليهم أجمعين -
حيث تحمّلوا الكثير بنيّة حسنة خلّدتهم وأبرزتهم ، حتّى استفاد من مؤلفاتهم
الشريفة كافة المسلمين استفادةً عظيمة ، وذكرت أسماؤهم أكثر من غيرهم من
العلماء الأعلام ، وكانت همومهم وهممهم منصبة على ترويج أحكام الله ونشر
السنن النبوية والمعالم الدينية ومناقب الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، فشيّدوا بغض
المعاندين في القلوب الصافية للشيعة الناجية ، وأشاعوا قبائح المخالفين ومساويهم
على نهج الحقيقة ، أي إثبات حقيقة جملة منهم وأبطلوا دعاوي جماعة ، متحرّين في
ذلك الإنصاف والحقيقة .
فالمقصود من شرح أحوال الصدّيقة الكبرى - صلوات الله عليها - إنّما هو
تثبيت الأولويّة والمولويّة والأحقيّة لهذه الأسرة ، وإثبات بطلان دعاوي
الآخرين ، وإثبات اختصاص أمر الخلافة والولاية العامّة الإلهيّة بأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وأبنائه المعصومين .
وهذا الأمر العظيم من اللوازم والأسس الكاملة لإيمان أهل الإيمان .
والنظر في هذا النوع من الأحاديث والأخبار يوجب تقوية الإسلام والإيمان في
قلب كلّ مؤمن ومسلم ، والإيمان الكامل سبب كلّي لدخول الجنان وبلوغ الرضوان .
ولمّا كانت أحوال سيّدة نساء العالمين شاملة جامعة تستتبع الاطلاع على
مقامات الأنبياء ودرجات الأولياء ، كان تدوين كتاب مستقل وترتيبه يعود بفوائد
وعوائد دنيويّة وأُخرويّة جمّة على القرّاء .
لهذا سجّلت في هذه الخصيصة أسماء بعض الكتب المجملة والمفصّلة لعلماء
السلف ; ليعلم القرّاء أنّ أعلام الأمّة وأئمّة الدين كانوا يعتقدون ويستندون
الخصائص الفاطمية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٧