الجديد ، فيكون الإسلام ناسخاً لجواز النكاح في الكفر ، وكلّ ما في الشريعة من
ناسخ ومنسوخ قائم على المصالح والنظر إلى الأشخاص المعاصرين لزمن النصّ
حيث يُكلَّفون بتكليف خاصّ في زمن خاصّ ، ثمّ يُكلّفون بتكليف آخر في زمن
آخر بمقتضى إقبال القلوب وقوّة الإسلام وتوجّه النفوس .
الحاصل : إنّ ما ذكرته يرجع في الحقيقة إلى ما ذكره الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، فكما أنّ
لوط ( عليه السلام ) دعا القوم إلى نكاح بناته على ما نصّ عليه الذِكر الحكيم ، فلا ضير أن
يكون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أباح مناكحة هؤلاء الأشخاص ، ومن أقرب إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آنذاك من
ابن عمّه ، سيّما إذا نوى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الوصلة رفع العداوة واستمالة قلب عمّه وتألّفه
والتحبّب إليه من أجل إعلاء كلمة الله وترويج الشرع المقدس ، وكذلك أقدمت
خديجة على تزويج أبي العاص باعتباره أقرب الأقربين إليها .
وعلى أيّ حال : كان لازماً أن نحرّر هذه الوجوه المفيدة المذكورة في هذه
المسألة عن الشيخ المفيد ; وللسيّد المرتضى ( رحمه الله ) بيانٌ كاف في الشافي ، ومن أراد
فليراجع ، ومن طلبه وجده .
ربّ ارحم قصوري ، واهدني سبيلاً إلى مطالعة آثارك الباهرة بحقّ حبيبتك
فاطمة الطاهرة سلام الله عليها .
الخصائص الفاطمية — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٦٥