وقد أثبتت التجربة أنّ زيارتها ترفع الهمّ وتكشف الغمّ وتدفع المصائب والنوائب
الدنيويّة والأخرويّة ، رزقنا الله محبّتها ، وثبّتنا على مودّتها ، وجعلنا من خيار
زائريها ، وخاصّة مواليهم إن شاء الله تعالى .
لا يخفى : أنّ هناك اختلافاً شديداً في سنة وفاة أبي طالب وخديجة ، وأيّهما
المتقدم ؟
فقد ذكر صاحب المناقب أنّ أبا طالب عاش إلى تسع سنين وثمانية شهور بعد
النبوّة .
وروى في كتاب المعرفة : أنّ خديجة ماتت بعد أبي طالب بثلاثة أيام .
وقيل : مات أبو طالب قبل خديجة بشهر وخمسة أيام .
فلمّا ماتا ( عليهما السلام ) حزن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حزناً شديداً ، وجلس في بيته إلى أن هاجر
إلى الطائف فبقي فيها شهراً ثمّ عاد إلى مكّة ، وكان غالباً ما يعتزل في شِعب مكّة
المعروف بمقبرة المعلّى ( شعب أبي طالب ) ، ثمّ أنّه أمر جماعة بالهجرة إلى الحبشة .
فنزل قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا رُسُلاً من قبلك ) ( 1 ) ( فإن تولّوا فقل حسبي
الله ) ( 2 ) .
وفي الحديث : اجتمعت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصيبتان واشتدّ عليه البلاء
ولزم بيته وأقلّ الخروج . . . ( 3 ) الخ .
هذا ; وقد استطرفتُ من أشعار خديجة المرويّة في المجلد السادس من البحار
هامش
( 1 ) الرعد : 38 ، غافر : 78 .
( 2 ) التوبة : 129 .
( 3 ) البحار 19 / 21 ح 11 باب 5 .