وقد يقال : لا يدلّ قوله ( عليه السّلام ) : " ينفضه " على وجوب النفض ؛ لجريانه مجرى العادة ، والرواية بصدد بيان نفي الغسل " 1 " .
وفيه ما لا يخفى ، سيّما إن قلنا : بأنّ المستفاد من قوله ( عليه السّلام ) : " فلا بأس " أنّه جواب شرط ، فكأنّه قال : " إن ينفضه ويصلَّي فلا بأس " .
وبالجملة : رفع اليد عن ظاهر الدليل الموافق لارتكاز مانعية النجاسة - ولو في الجملة بمجرّد احتمال الجري مجرى العادة ، ممّا لا وجه له ، فالوجه ما ذكرناه . بل مع احتماله لا تدلّ الرواية على مطلق المحمول بعد كون موردها غيره عرفاً .
ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة : " لا صلاة إلَّا بطهور " " 2 " الشاملة للطهور من الخبث ؛ بدعوى شمولها للمحمول بمناسبة الحكم والموضوع بأن يقال : إنّ المصلَّي المناجي لربّه القائم بين يدي الجبّار ، لا بدّ وأن يكون طاهراً نقيّاً عن الأدناس والأرجاس مطلقاً في بدنه وثوبه ومصاحباته .
كما ربّما يستأنس به من رواية " العلل " عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : " إنّما أُمر بالوضوء وبدئ به ؛ لأن يكون العبد إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه ، مطيعاً له فيما أمره ، نقيّاً عن الأدناس والنجاسة " " 3 " .
ومع نجاسة شيء منها لا تكون الصلاة بطهور ؛ ضرورة أنّ المراد منه مطلق وجود الطهور ، لا صِرف وجوده ، وهو لا يتحقّق إلَّا مع كون المصلَّي طاهراً بجميع ما معه وعليه .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 583 / السطر 18 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 45 .
" 3 " علل الشرائع : 257 / 9 ، وسائل الشيعة 1 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 9 .