نقيضه أو ضدّه الذي لا ثالث له ؛ لأنّ اشتراط شيء لماهية المأمور به ، لا يعقل - بحسب الملاكات الواقعية إلَّا مع دخالته في حاملية الملاك ؛ لئلا يلزم جُزافية الإرادة ، وكذا لا يمكن تعلَّق الإرادة بالفاقد لما هو دخيل في تحصيل الملاك ، وكذا الحال في تعلَّق الأمر الواقعي .
فحينئذٍ لو كان عدم النجاسة مثلًا شرطاً لماهية المأمور به ، لا يعقل وقوع التمانع بين الملاك الواقعي لها مع وجود النجاسة ؛ إذ قد عرفت أنّ التمانع إنّما يكون بين الوجودين لا الماهيتين ، وأمّا الشرطية فترجع إلى قيد في الماهية مع عدمه لا تكون حاملة للملاك ، ومع عدم الملاك لا يعقل التمانع بين الملاكين .
وبالجملة : الماهية المشروطة بشرط مع فقده لا تكون ذات ملاك ، ولا متعلَّقة للإرادة ولا للأمر ، ومعه لا يعقل التمانع الذي طرفه الوجود بعد تمامية الملاك . هذا كلَّه بحسب التصوّر والثبوت .
المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
وأمّا حال مقام الإثبات ودلالة الأدلَّة ، فتتضح بعد التنبيه إلى ما مرّ منّا من أنّ الطهارة الخبثية ليست أمراً وجودياً مضادّاً للقذارة ، بل هي عبارة عن خلوّ الجسم من القذارات ونقائه عنها " 1 " ، لا بمعنى دخالة هذا العنوان ، بل الطهارة عدمُ تلوّث الجسم الموجود بشيء من القذارات وكونُه على حالته الأصلية ؛ فإنّ الضرورة قاضية بأنّه لم يكن في الجسم غير أوصافه الذاتية والعرضية شيء وجودي هو الطهارة مقابل القذارة ، فالطهارة عبارة أُخرى عن عدم القذارة ، وكذا النظافة .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 11 .