عدم اعتبار الجريان في التطهير بالمطر
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق المرسلتين وصحيحة هشام بن سالم وذيل صحيحة عليّ بن جعفر الآتية ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الكنيف يكون خارجاً ، فتمطر السماء ، فتقطر عليّ القطرة ، قال : " ليس به بأس " " 1 " .
ثبوت الحكم بمجرّد صدق " المطر " من غير اعتبار الجريان على الأرض ، فضلًا عن كونه بحدّ يجري من الميزاب ، كما لعلَّه مراد الشيخ وابن سعيد " 2 " ؛ ضرورة فساد توهّم : أنّ مرادهما من " الجريان منه " دخالة الجريان منه في الحكم ؛ بحيث لو لم يجرِ منه بالفعل لفقدانه ، أو كون محلّ التمطير كالصحاري والبراري ، لم يحكم بمطهّريته ، فالنقض عليهما بمثل ذلك " 3 " غير صحيح ؛ فإنّ ذكر الميزاب لبيان تعيين حدّ الجريان ، لا اعتبار ذاك الخشب والجريان منه .
كما إنّ الظاهر من ابن حمزة أنّ الحدّ جريانه من الشعْب ، قال في بيان ما هو بحكم الماء الجاري : " وحكم الماء الجاري من الشعْب من ماء المطر كذلك " " 4 " و " الشعْب " بكسر الأوّل - : الطريق في الجبل ، ومسيل الماء في بطن الأرض " 5 " ، فيرجع كلامه إلى اعتبار الجريان بمقدار يسيل من مسيل الجبل المنحدر .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 424 / 1348 ، وسائل الشيعة 1 : 147 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 8 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 411 ، ذيل الحديث 1296 ، المبسوط 1 : 6 ، الجامع للشرائع : 20 .
" 3 " مستمسك العروة الوثقى 1 : 176 177 .
" 4 " الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 73 .
" 5 " أقرب الموارد 1 : 593 ، المنجد : 390 .