بحمل الأخبار المتقدّمة على حال وجود الناظر المحترم ؛ بدعوى أنّ قوله : " وهو في الفلاة " لإفادة فقدان الناظر المحترم ، فتكون أخصّ مطلقاً منها ، فتقيّد بها .
وتشهد له رواية الحلبي المتقدّمة . وحملها على اضطرار اللبس للصلاة " 1 " تأكيد ، والتأسيس خير منه وأظهر .
ولو نوقش في ذلك : بأنّ ذكر " الفلاة " توطئة لبيان عدم إصابة ثوب آخر وعدم إصابة الماء ، وبمنع ظهور رواية الحلبي في الاضطرار التكويني ؛ بعد كون الصلاة عند المسلمين من الضروريات التي يصدق معها الاضطرار ، فصارت الروايات متعارضة ، فلا ينبغي الإشكال في ترجيح الروايات الحاكمة بالصلاة عارياً على معارضاتها .
بل لا تصلح هي للحجّية ؛ لإعراض الطبقة الأولى من أصحابنا عنها ، والميزان في وهن الرواية هو إعراض تلك الطبقة المتقدّمة .
والظاهر أنّ المحامل التي تراها من شيخ الطائفة ممّا هي مقطوع الخلاف ، ولا يليق بجنابة ، كحمل صحيحة عليّ بن جعفر على الدم المعفوّ عنه " 2 " ، وحمل الأخبار الأُخر على صلاة الجنازة " 3 " إنّما هي بعد مفروغية عدم صلوحها للعمل ، لا أنّ اتكاله على هذا الجمع في الفتوى .
فتركُ الروايات المتكثّرة الصحيحة الظاهرة الدلالة لأجل روايتين ربّما يخدش في سندهما بالقطع ، وبأحمد بن محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد الحميد وسيف بن عميرة إلى عصر المحقّق ، وعدمُ طرح أحد من أصحابنا هاتين
هامش
" 1 " مستمسك العروة الوثقى 1 : 546 .
" 2 " تهذيب الأحكام 2 : 224 ، ذيل الحديث 886 .
" 3 " تهذيب الأحكام 2 : 224 ، ذيل الحديث 885 .