ولم يحك عن أحد القول بتعيّن الصلاة فيه ، وإنّما هو أمر حادث بين بعض متأخّر المتأخّرين ممّن قارب عصرنا " 2 " .
فالمسألة لدى القدماء ذات قول واحد حقيقة ، ولدي المتأخّرين ذات قولين إلى الأعصار القريبة منّا ، فحدث قول ثالث فيها .
ثمّ إنّه حكي عن " المنتهى " : " أنّه لو صلَّى عارياً فلا إعادة قولًا واحداً " " 3 " وعن " الذخيرة " و " الكفاية " حكاية الشهرة على أنّه لو صلَّى بالثوب لم يعد " 4 " ، ولعلّ مرادهما فيما لا يمكن نزعه ، أو حكاية الشهرة بين المتأخّرين .
واختلفت آراء العامّة فيها ؛ فعن الشافعي : " يصلَّي عرياناً ، ولا إعادة عليه " " 5 " وعن مالك ومحمّد بن الحسن والمُزني : " يصلَّي فيه ، ولا إعادة عليه " " 6 " وعن أبي حنيفة : " إن كان أكثره طاهراً لزمه أن يصلَّي فيه ، ولا إعادة عليه ، وإن كان أكثره نجساً فهو بالخيار بين أن يصلَّي فيه ، وبين أن يصلَّي عرياناً ، وكيف كان ما صلَّى فلا إعادة عليه " " 7 " ومنشأ الاختلاف بيننا اختلاف الأخبار .
تعيّن الصلاة عارياً وردّ القول بجواز الصلاة في النجس
فممّا تدلّ على الصلاة فيه صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل أجنب في ثوبه ، وليس معه ثوب غيره ، قال : " يصلَّي فيه ، فإذا
هامش
" 2 " العروة الوثقى 1 : 98 ، المسألة 4 .
" 3 " منتهى المطلب 1 : 182 / السطر 31 .
" 4 " ذخيرة المعاد : 169 / السطر 32 ، كفاية الأحكام : 13 / السطر الأخير .
" 5 " الخلاف 1 : 398 ، المجموع 3 : 143 و 188 .
" 6 " الخلاف 1 : 474 ، المبسوط ، السرخسي 1 : 187 / السطر 13 ، المجموع 3 : 143 .
" 7 " الخلاف 1 : 475 ، المبسوط ، السرخسي 1 : 187 / السطر 11 ، المجموع 3 : 143 .