الجهة الثانية : في أصل سراية النجاسة من المتنجّس
بعد الفراغ عن السراية من الأعيان النجسة ، يقع الكلام في السراية من المتنجّس إلى ملاقيه ، إمّا في الجملة ، أو مطلقاً ولو بلغ ما بلغ ، وهي الجهة الثالثة .
وقد نسب الخلاف في أصل السراية إلى ابن إدريس " 1 " ، واختاره صريحاً المحدّث الكاشاني " 2 " ، لكن لم يظهر من الحلَّي الإنكار مطلقاً أي في مطلق المتنجّسات لاحتمال اختصاص كلامه بميّت الإنسان ؛ وإن كان ظاهر تعليله العموم ، لكن يظهر منه في بعض الموارد عدم العموم " 3 " ، ولهذا عدّ ذلك من متفرّدات الكاشاني " 4 " . نعم لازم كلام السيّد " 5 " ذلك أيضاً ، كما لا يخفى .
قال الكاشاني في محكي " المفاتيح " : " إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة ، وأمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أُزيل عنه بالتمسّح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله ، كما يستفاد من المعتبرة . على أنّا نحتاج إلى دليل على ذلك . . " " 6 " إلى آخره .
أقول : أمّا ما ادعى من عدم الدليل ، ففيه : أنّ الأدلَّة المتفرّقة في الأبواب بلغت حدّ التواتر أو قريباً منه ؛ إن أراد عدم الدليل حتّى بالنسبة إلى المائعات ،
هامش
" 1 " انظر جواهر الكلام 5 : 307 ، السرائر 1 : 163 .
" 2 " مفاتيح الشرائع 1 : 75 .
" 3 " راجع السرائر 1 : 180 .
" 4 " الحدائق الناضرة 5 : 244 و 266 ، جواهر الكلام 2 : 15 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 9 .
" 6 " مفاتيح الشرائع 1 : 75 .