رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " فضّلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " " 1 " .
وفي مرسلة أبان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : " إنّ الله تبارك وتعالى أعطى محمّداً ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى . . " إلى أن قال : " جعل له الأرض مسجداً وطهوراً . . " " 2 " إلى آخره .
ودعوى عدم إطلاقها ؛ فإنّها في مقام الإخبار بالتشريع ، كأنّها في غير محلَّها ؛ فإنّ حكايته إنّما هي للعمل ، لا لنقل قضيّة كنقل التأريخ ، فلو كانت أرض خاصّة طهوراً لكان عليه البيان ، سيّما مع اقتضاء المقام التعميم ، كدعوى اختصاصها برفع الحدث ، لعدم الدليل عليه . ومجرّد اشتمال بعضها على ذكر التيمّم لا يوجب الاختصاص .
ومن هذا القبيل صحيحة جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : " إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً " " 3 " سيّما إذا أُريد التشبيه . ومجرّد كون صدرها في مورد التيمّم ، لا يوجب تقييد الكبرى الكلَّية التي في مقام الامتنان المقتضي للتعميم .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة للمطلوب بأن يقال : إنّ الطهارة لدى العرف عبارة عن خلوّ الأشياء ونقائها عن القذارات ، والأرض كالماء مؤثّرة في إزالتها وإرجاعها إلى حالها الأصلية وزوالِ العلَّة ، وهي بعينها دعوى السيّد ،
هامش
" 1 " الخصال : 201 / 14 ، وسائل الشيعة 3 : 350 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 7 ، الحديث 3 .
" 2 " المحاسن : 287 / 431 ، الكافي 2 : 17 / 1 ، وسائل الشيعة 3 : 349 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 7 ، الحديث 1 .
" 3 " الفقيه 1 : 60 / 223 ، تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1264 ، وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 2 .