وروايةِ " دعائم الإسلام " عن عليّ ( عليه السّلام ) أنّه قال
سمعت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يقول : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عظم ولا عصب .
فلمّا كان من الغد خرجت معه ، فإذا نحن بسخلة مطروحة على الطريق ، فقال : ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها ؟ ! قال قلت : يا رسول الله ، فأين قولك بالأمس ؟ قال : ينتفع منها بالإهاب الذي لا يلصق " 1 " .
وعن " فقه الرضا "
وإن كان الصوف والوبر والشعر والريش من الميتة وغير الميتة بعد أن يكون ممّا أحلّ الله أكله فلا بأس به ، وكذلك الجلد ؛ فإنّ دباغه طهارته " 2 " .
نعم ، عنه أيضاً
أنّ ذكاة الحيوان ذبحه ، وذكاة الجلود الميتة دباغه " 3 "
إلى غير ذلك .
وأنت خبير : بأنّ الجمع العرفي بين الروايات ممكن ؛ إمّا بحمل الروايات الناهية عن الانتفاع بها مطلقاً على الكراهة في مورد الاجتماع ؛ بقرينة ما هو نصّ في طهارته ، ولقوله : فرخّص فيه وقال
إن لم تمسّه فهو أفضل
فيلتزم بأنّ جلدها يطهر بالدباغ ، لكن لا يصير ذكيّاً ؛ فإنّها عبارة عن صيرورته بحيث يستحلّ معها جميع الآثار ، كالصلاة فيها والبيع والشراء وغيرها .
والظاهر من الروايات : أنّ الذي كذبوا على رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هو أنّ دباغه
هامش
" 1 " دعائم الإسلام 1 : 126 ، مستدرك الوسائل 16 : 192 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 25 ، الحديث 2 .
" 2 " الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 302 ، مستدرك الوسائل 16 : 191 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 6 .
" 3 " الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 303 .