على الصبّ بأن يقال : إنّه نحو من الغسل ، وما دلَّت عليه حاكمة على ما دلَّت على الغسل ، وبيان لكيفيّته .
أو يقال : إنّ ما دلَّت على الصبّ مطلقاً محمولة على غير من أكل ، وما دلَّت على الغسل محمولة على من أكل ؛ بشهادة صحيحة الحلبي المفصّلة بينهما لو قلنا : بأنّ الغسل مباين له .
وأمّا توهّم : أنّ ما دلَّت على الصبّ لا تدلّ على النجاسة ؛ لبعد أن يكون الصبّ مطهّرها مع بقاء الغسالة فيه ، بعد البناء على عدم وجوب العصر ، كما يأتي في محلَّه " 1 " .
فمدفوع : بأنّ غاية ما لزم من عدم لزوم انفصال غسالته أنّها طاهرة ، فلا يلزم انفصالها ، وهي غير مستبعدة بعد وقوع نظيرها في باب الاستنجاء ، فإنّ لازم طهارة مائه أنّه يجوز صبّ الماء على الحشفة في السراويل . بل وضعها على ثوب وصبّ الماء عليها .
نعم ، لو قلنا بلزوم انفصال غسالتها ، يكون ذلك نحو افتراق بينهما ، مع اشتراكهما في عدم نجاسة غسالتهما .
فالقائل بالطهارة إن أراد عدم لزوم غسل بول الصبي وكذا الصبّ عليه ، فمحجوج بالروايات المعتبرة الدالَّة على لزوم الصبّ والغسل ، ولا يمكن رفع اليد عنها بمجرّد الاستبعاد مع تعبّدية الحكم .
وإن أراد أنّه مع لزومه لا يكون البول نجساً ، فهو أبعد ممّا استبعده ؛ ضرورة أنّ الأمر بالصبّ ليس إلَّا لنحو تغسيل له ، لا حكم تعبّدي غير مربوط بباب التطهير والتغسيل .
هامش
" 1 " يأتي في الجزء الرابع : 140 .