وهو المراد من تهويد الوالدين .
والروايات المشار إليها مع مخالفتها لأُصول العدلية غير مربوطة بعالم التكليف . مضافاً إلى معارضتها لجملة أُخرى من الروايات الدالَّة على امتحانهم في الآخرة بتأجيج النار ، وأمرهم بالدخول فيها " 1 " .
ورواية حفص مع الغضّ عن سندها لا تدلّ على المقصود ؛ لأنّ قوله ( عليه السّلام )
إسلامه إسلام . .
إلى آخره ، ليس على وجه الحقيقة ، بل على نحو التنزيل ، ولم يتضح التنزيل من جميع الجهات وإن لا يبعد . ثمّ لو سلَّم ذلك لا تدلّ على عمومه للكفر أيضاً ، كما لا يخفى .
وأمّا الاستدلال على طهارتهم بالأصل " 2 " ، وقوله تعالى * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * " 3 " المفسّر بفطرة التوحيد والمعرفة والإسلام " 4 " .
وقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
كلّ مولود يولد على فطرة الإسلام ثمّ أبواه يهوّدانه . .
" 5 " . ففيه ما لا يخفى ؛ لانقطاع الأصل بما تقدّم ، وعدم كون المراد من فطرة التوحيد أو الإسلام هو كونهم موحّدين مسلمين ، بل المراد ظاهراً أنّهم مولودون على وجه لولا إضلال الأبوين وتلقيناتهما ، لاهتدوا بنور فطرتهم إلى تصديق الحقّ ورفض الباطل عند التنبّه على آثار التوحيد وأدلَّة المذهب الحقّ ، وهو المراد من النبوي المعروف .
هامش
" 1 " راجع الكافي 3 : 248 / 1 و 2 و 6 و 7 .
" 2 " انظر غنائم الأيّام 1 : 420 ، مستند الشيعة 1 : 209 .
" 3 " الروم ( 30 ) : 30 .
" 4 " الكافي 2 : 12 ، باب فطرة الخلق على التوحيد .
" 5 " كما استدل به الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) . راجع الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 351 / السطر 3 .