دعوى اتكال الأصحاب على إجماع الكشّي وجوابها
وقد يقال : باتكالهم على إجماع الكشّي ، فإنّ شيخ الطائفة قال في أوّل كتابه المختار من " رجال الكشّي " هذه العبارة :
" فإنّ هذه الأخبار اختصرتها من كتاب " الرجال " لأبي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي ، واخترت ما فيها " " 1 " ، انتهى .
بدعوى ظهورها أو صراحتها في أنّ ما في الكتاب مختاره ومرضيه " 2 " .
وأيضاً : عبارته المتقدّمة المحكية عن " العدّة " إشارة إلى الإجماع المذكور .
وأيضاً : نقل الشهيد في " الروضة " عنه : " أنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن عبد الله بن بكير ، وأقرّوا له بالفقه والثقة " " 3 " .
وفيه : أنّ ما ذكر في أوّل الرجال لا إشعار فيه بكون ما فيه مختاره ؛ لو لم نقل بإشعاره بخلافه ، فضلًا عن الظهور أو الصراحة فيه ؛ فإنّ الضمير المؤنّث في قوله : " ما فيها " يرجع إلى الأخبار المذكورة قبله ، فيظهر منه أنّ مختاره بعض الأخبار التي اختصرها من كتابه ، وإلَّا لكان عليه أن يقول : " واخترناها " أو " اخترنا ما فيه " مع أن الاختيار في مقام التصنيف غير الارتضاء والاختيار بحسب الرأي ، كما هو ظاهر بعد التدبّر .
ثمّ إنّ " رجال الكشّي " على ما يظهر من مختاره ومختصره مشحون
هامش
" 1 " انظر فرج المهموم : 30 .
" 2 " خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 12 .
" 3 " الروضة البهيّة 6 : 38 39 .