بل الأمر كذلك لو كان الدليل المثبت قاعدة الميسور ؛ لأنّ الأرجح في معنى قوله ( عليه السّلام )
الميسور لا يسقط بالمعسور " 1 "
أنّ ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها ؛ بمعنى أنّ الطبيعة المأمور بها التي يكون لها فردان اختياري واضطراري لا تسقط عن العهدة بمعسورية الاختياري ، بل يؤتى بها بمصداقها الميسور ، فالطبيعة المأتي بها حال الاضطرار عين المأتي بها حال الاختيار ، والاختلاف في الخصوصيات الفردية ، فيترتّب عليها ما يترتّب على الاختياري منها .
وقد فرغنا في رسالة التقيّة عن أنّ المأتي به حالها مجزٍ عن الواقع ، ويترتّب عليه ما يترتّب على الفرد المأتي به في غير حالها " 2 " .
فما أفاده شيخنا الأعظم : " من انصراف الغسل في الأخبار إلى الغسل الاختياري التامّ ، ولا دليل على قيام الاضطراري مقام الاختياري في جميع الأحكام " " 3 " ، غير متّجه .
حكم من لا يجب تغسيله بعد الموت
وأمّا من لا يجب تغسيله :
إمّا لتقديم غسله على موته كالمرجوم ، أو لكونه شهيداً لا يغسّل كرامةً ، أو لكونه كافراً لا يغسّل إهانةً ، ولقصور المحلّ عن التأثر .
فالأظهر عدم إيجاب الموت في الأوّلين الجنابة والنجاسة ؛ لظهور دليل أوّلهما في أنّ غسله المعهود صار مقدّماً .
هامش
" 1 " عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 .
" 2 " التقيّة ، ضمن الرسائل العشرة ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 89 .
" 3 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 319 / السطر 13 .