وروايتِه الأُخرى قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الجبن . . إلى أن قال قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال
أولم ترني آكله ؟ !
قلت : بلى ، ولكنّي أُحبّ أن أسمعه منك ، فقال
سأُخبرك عن الجبن وغيره : كلّ ما كان فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه " 1 " .
وروايةِ أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الجبن فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال
أمِن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشترِ وبعْ وكلْ ، والله إنّي لأعترض السوق ، فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظنّ كلَّهم يسمّون : هذه البربريّة ، وهذه السودان " 2 " .
ولا شبهة في أنّ ما يجعل في الجبن وما كان محلّ الكلام هو الإنفحة ، كما نصّ عليه روايتا بكر بن حبيب المتقدّمة ، وأبي حمزة الآتية .
لكنّها محمولة على بعض المحامل ، كالتقيّة والمماشاة معهم ، والجدل بما هو أحسن " 3 " ، كما تشهد به رواية أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في حديث : أنّ قتادة قال له : أخبرني عن الجبن فقال
لا بأس به .
فقال : إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميتة ، فقال
ليس به بأس ؛ إنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أُخرجت منها بيضة . . .
هامش
" 1 " الكافي 6 : 339 / 1 ، وسائل الشيعة 25 : 117 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 1 .
" 2 " المحاسن : 495 / 597 ، وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 .
" 3 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 532 / السطر 16 .