طرحت ثيابي ، وقمت على الصعيد ، فتمعّكت فيه ، فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال الله عزّ وجلّ * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * " 1 " فضرب بيديه على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأُخرى ، ثمّ مسح بجبينيه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأُخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى " " 2 " .
وتقريبه : أنّ حكاية أبي جعفر ( عليه السّلام ) قضيّة عمّار ، إنّما هو لبيان الحكم الشرعي ، لا لبيان أمر تأريخي ، فلا تكون مثل الفعل في عدم إفادة تقديم بعض الأفعال على بعضٍ وجوبَه بعد عدم إمكان الجمع بين الفعلين ، فلا بدّ من الأخذ بخصوصيات النقل الذي هو لإفادة الحكم .
فنقول : إنّ قوله : " فمسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأُخرى " يكفي في مقام بيان الحكم لو كان الترتيب بينهما غير مراد ، فيبقى قوله : " فمسح اليسرى على اليمنى . . " إلى آخره بلا نكتة ، وحمله على بيان واقع القضيّة بلا نظر إلى إفادة الحكم بعيد ، ولا نكتة فيه إلَّا بيان تقديم مسح اليمنى على اليسرى ، وهو المطلوب .
وفيه : أنّه لو كان مراده من ذلك بيان لزوم تقديم اليمنى ، لكان عليه عطف " اليمنى " ب " ثمّ " أو الفاء ، كما ترى عنايته ( عليه السّلام ) بتخلَّل " ثمّ " في الجمل السابقة ، فذكرها فيها وترك ما يفيد الترتيب في الجملة الأخيرة ، دليل على اعتبار الترتيب في غير اليسرى ، وعدم اعتباره فيها .
بل يمكن أن يدّعى أنّ دلالة هذه الموثّقة على عدم اعتباره ، أوضح من الإطلاقات ؛ لأنّ عنايته بذكر خصوصيّات ما فعل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لتعليم عمّار ،
هامش
" 1 " النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .
" 2 " السرائر 3 : 554 ، وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .