ولا يخفى : أنّ مضمون الروايات التي ذكر فيها هذه الجملة واحد ، فقوله في صحيحة عبد الله المتقدّمة : " إنّ الحبلى ترى الدم ، أتترك الصلاة ؟ " مراده أنّها ترى الدم المعهود مثل سائر النساء ، فهل عليها أن تترك الصلاة أو لا ؟
ولهذا عرِّف " الدم " في الروايات باللام ، كما ترى في صحيحة عبد الرحمن قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن الحبلى ، ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كلّ شهر ، هل تترك الصلاة ؟ قال
تترك الصلاة إذا دام " 1 "
وفي صحيحة ابن مسلم عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن الحبلى ، ترى الدم كما كانت ترى أيّام حيضها مستقيماً في كلّ شهر . . " 2 " الحديث أنّ السؤال عن ترك الصلاة بعد الفراغ عن كون الدم في أيّام العادة أو بصفات الحيض ؛ لاحتمال أن لا يجتمع الحيض والحبل ، كما قال أبو حنيفة .
وكيف كان : فالتأمّل في الروايات يورث القطع بعدم كونها في مقام إفادة القاعدة .
بل يمكن أن يُدعى : أنّ في أخبار جواز اجتماع الحمل والحيض ، ما يشهد بعدم اعتبار قاعدة الإمكان ؛ للإرجاع إلى الصفات ، ففي صحيحة أبي المغراء
إن كان دماً كثيراً فلا تصلَّينّ ، وإن كان قليلًا فلتغتسل عند كلّ صلاتين " 3 " .
وفي موثّقة إسحاق
إن كان دماً عبيطاً فلا تصلَّي ذينك اليومين ، وإن كان
هامش
" 1 " الكافي 3 : 97 / 4 ، وسائل الشيعة 2 : 330 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 2 .
" 2 " الكافي 3 : 97 / 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 387 / 1194 ، وسائل الشيعة 2 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 7 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 387 / 1191 ، وسائل الشيعة 2 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 5 .