تدور على هذه السنن الثلاث ؛ لا تكاد تخلو من واحدة منهنّ : إن كانت لها أيّام معلومة من قليل أو كثير ، فهي على أيّامها وخِلقتها التي جرت عليها ؛ ليس فيها عدد معلوم موقّت غير أيّامها . فإن اختلطت الأيّام عليها ، وتقدّمت وتأخّرت ، وتغيّر عليها الدم ألواناً ، فسنّتها إقبال الدم وإدباره وتغيّر حالاته .
حيث جعل تغيّر حالات الدم من السنن الثلاث التي سنّها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قبال السنّتين الأُخريين ، ومعلوم أنّ الأخذ بتغيّر اللون لأجل التبعية للسنّة ، لا للعلم الوجداني بالموضوع . ولهذا تمسّك في ذيلها أيضاً للرجوع إلى تغيّر دمها مع اختلاط الأيّام بقول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
إنّ دم الحيض أسودُ يعرف
ولو كان يحصل العلم بالحيض من لون الدم ، لم يعقل التشبّث بالتعبّد .
وبالجملة : لا يشكّ الناظر في المرسلة في أنّ تغيّر الدم ألواناً ، من الأمارات التعبّدية التي جعلها الشارع أمارة عند فقد أمارة هي أقوى في الأمارية منها .
والعجب من المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) حيث اعترف بظهور المرسلة في أمارية إقبال الدم وإدباره ، وأنكر الأمارية في تغيّر اللون ! مع أنّ الإقبال والإدبار ذكرا فيها مع تغيّر اللون بسياق واحد ، ولا يمكن التفكيك بينهما .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في موثّقة إسحاق بن جرير قال : سألتني امرأة أن أُدخلها على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فاستأذنت لها ، فأَذِنَ لها فدخلتْ . . إلى أن قال : فقالت له : ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيّام حيضها ؟ قال
إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ، ثمّ هي مستحاضة .
قالت : فإنّ الدم يستمرّ بها الشهر والشهرين والثلاثة ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال
تجلس أيّام حيضها ، ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين .
قالت له : إنّ أيّام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ، ويتأخّر مثل ذلك ، فما علمها به ؟ قال
دم الحيض ليس به خفاء ؛ هو
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 18
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨