بعضها على كونها أعمّ من ذلك " 1 " .
وليس للاستحاضة معنى عرفي لدى العرف العامّ يمكن تطبيقه على الحدود التي وردت لها في الشرع بل لا يرى العرف الاستحاضة والحيض دمين . بل قد يرى دم الحيض قليلًا محدوداً ، وقد يراه كثيراً مستمرّاً ويقال : " صارت فلانة دائمة الحيض " كما هو ظاهر الاشتقاق على وجه .
وفي مرسلة يونس
أنّ حمنة بنت جحش قالت لرسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنّي استحضت حيضة شديدة .
وفيها أيضاً
أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فقالت : إنّي أُستحاض فلا أطهر ، فقال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : ليس ذلك بحيض ، إنّما هو عزف .
فأرادت بقولها
إنّي أُستحاض فلا أطهر
صرت حائضاً حيضاً دائماً ، ولذا نفى حيضيّته وقال
إنّه عزف
أي لعب الشيطان ، كما مرّ .
التحقيق في بيان موضوع الاستحاضة
نعم ، هنا كلام قد مرّ في أوّل بحث الحيض " 2 " ، ومجمله : أنّ الحيض هو الدم الطبيعي المقذوف من أرحام النساء ، ولمّا كانت الأرحام السليمة من الآفات والصحيحة من الأمراض ، لا تقذف بحسب النوع أقلّ من ثلاثة أيّام ، ولا أكثر من عشرة أيّام ، وقذف الأقلّ والأكثر منهما بحسب الطبع نادر جدّاً ، وكذا الحال بالنسبة إلى ما قبل البلوغ وبعد اليأس ، حدّد الشارع لدم الحيض حدوداً : فجعل أقلّ الحيض ثلاثة ، وأكثره عشرة ، وعلَّق أحكاماً على الدم المقذوف من الثلاثة
هامش
" 1 " يأتي في الصفحة 315 322 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 9 .