الصفات " 1 " ؛ إذ هي متناولة بإطلاقها ما تكرّر الجامع مثلًا مرّتين ، ثمّ اختلف محلَّه أو عدده في الدور الثالث ، فإنّه يجب اتباع الأوصاف أينما كانت ؛ تكرّرت أو لا " " 2 " .
أيضاً لا يخلو من غرابة ؛ ضرورة أنّ الرجوع إلى التمييز ، إنّما يكون بعد فقد العادة ، وإلَّا فهي المرجع لا غير ، وبعد ثبوت الحيضتين الواقعيتين بالصفات ، يندرج الموضوع تحت قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
دعي الصلاة أيّام أقرائك
، مفسّراً بقول أبي عبد الله ( عليه السّلام )
أدناه حيضتان
، فالحيضتان الواقعيتان محقّقتان للعادة ، ومع تحقّقها تكون هي المرجع دون التمييز .
بل لو فرض أنّ الموضوع لحصول العادة هو الحيض المعلوم والأيّام المعروفة ، لقلنا بثبوتها في المقام بالحيضتين ؛ لقوله ( عليه السّلام ) في المرسلة بعد فرض تكرّر الحيضتين -
فقد علم الآن : أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً
متمسّكاً بقول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
دعي الصلاة أيّام أقرائك
وأنّ
أدناه حيضتان
فالحيضتان محقّقتان للخلق المعروف والعادة المعلومة التي هي موضوع الحكم ، فتدبّر .
وأمّا ما يمكن أن يقال : إنّ التمسّك بدليل التمييز لمنع الرجوع إلى التمييز يلزم منه كون الدليل رافعاً لنفسه أو لعلَّته . وأيضاً يلزم منه حكومته على نفسه .
فممّا لا يصغى إليه بعد التأمّل فيما تقدّم ، ولا مانع من أن تحصل العادة بمصداقين من التمييز ، ولأجله يرتفع موضوع الرجوع إلى التمييز فيما بعد ، كما في الأصل السببي والمسبّبي . بل ما نحن فيه أولى منه ، كما يظهر بالتأمّل .
هامش
" 1 " وسائل الشيعة 2 : 275 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 .
" 2 " جواهر الكلام 3 : 178 .