لم تَرَ الدم ثلاثة أيّام متواليات " 1 "
لصدق رؤية الدم في كلّ يوم من الثلاثة المتواليات على ما لو رأت في كلّ يوم منها في الجملة ، خصوصاً إذا كان مقداراً معتدّاً به ؟
وعليه تحمل الروايات الكثيرة الدالَّة على أنّ
أدنى الحيض ثلاثة
أو
أدنى ما يكون من الحيض ثلاثة
أو
أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة أيّام " 2 "
على اختلاف التعابير ، فإنّ " الثلاثة " لا يمكن أن تكون محمولة حقيقة على الحيض وأدناه وأقلَّه ، بل تكون ظرفاً له ؛ ذُكر حرف الجرّ أو لم يُذكر ، فيكون المراد أنّ أدنى تحقّق الدم في ثلاثة أيّام ، وهو يصدق مع رؤيتها فيها في الجملة .
وتشهد له موثّقة سَماعة قال : سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض ، فتقعد في الشهر يومين ، وفي الشهر ثلاثة أيّام ؛ يختلف عليها ، لا يكون طَمثها في الشهر عدّة أيّام سواء ، قال
فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ؛ ما لم يُجز العشرة ، فإذا اتفق الشهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها " 3 " .
حملًا للقعود يومين على يومين تامّين مع رؤية الدم في ثلاثة أيّام غير مستمرّ إلى تمام الثلاثة . بل لو سلَّم دلالة الروايات المتقدّمة على الثلاثة المستمرّة ، تكون هذه الرواية شاهدة على عدم لزوم استمراره إلى آخر اليوم ، فيكون لها نحو حكومة وتفسير ل " ثلاثة أيّام " في تلك الروايات . بل لا يبعد ظهور مرسلة يونس المتقدّمة " 4 " في رؤية الدم في الثلاثة في الجملة .
هامش
" 1 " الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 192 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 2 : 293 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 10 .
" 3 " الكافي 3 : 79 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 380 / 1178 ، وسائل الشيعة 2 : 304 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 14 ، الحديث 1 .
" 4 " تقدّمت في الصفحة 90 .