والدليل عليه : أنّ الحيضة كانت مفروضة الوجود ، بل الدم الثاني أيضاً كان مفروض الحيضية ، ووقع الكلام في إلحاق الحيض المفروض بالحيض المفروض المتقدّم أوّلًا ، أو كونه بنفسه حيضاً مستقلا ، وهذا هو المتفاهم منها ، ومعه لا دلالة لها على دعوى صاحب " الحدائق " بل لها إشعار أو دلالة على خلافها .
ومنه يظهر الكلام في الرواية الثانية ، بل هي أظهر فيما ذكرنا ؛ لكونها مسبوقةً بقوله
أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة أيّام
ممّا يفهم منه الاستمرار بالتبادر أو بما قرّرناه سابقاً " 1 " ، ومتعقّبةً بقوله
وإذا رأت الدم قبل عشرة أيّام . .
إلى آخره ، وظاهرها أنّ المرأة بعد أن تحيّضت بثلاثة أيّام ، إذا طهرت ورأت الدم قبل عشرة أيّام ، فهو من الحيض المفروض التحقّق بتحقّق ثلاثة أيّام متوالية ، فتدلّ على خلاف مقصود صاحب " الحدائق " .
وإن تنزّلنا عن ذلك نقول : إنّ الروايتين ليستا في مقام بيان كون الدم حيضاً حتّى يتمسّك بإطلاقها ، بل في مقام بيان أمر آخر ؛ وهو استقلال الحيض وعدمه .
التمسّك برواية عبد الرحمن على عدم اعتبار التتابع
ومنه يظهر الكلام في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله المنقولة في أبواب العدد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن المرأة إذا طلَّقها زوجها ، متى تكون أملك بنفسها ؟ قال
إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها .
قلت : فإن عجّل الدم عليها قبل أيّام قرئها ؟ فقال
إذا كان الدم قبل عشرة أيّام فهو أملك بها ، وهو من الحيضة التي طهرت منها ، وإن كان الدم بعد
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 88 90 .