وفي رواية أبي العالية ، يصف حال أصحاب الرسول وهم خائفون ،
يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فأنزل الله الآية ، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب ، فأمنوا ووضعوا
السلاح .
ومثلها رواية أبي بن كعب ، وقوله في رواية ثانية عنه : لما نزلت على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الآية ، بشر هذه
الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم
عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ( 1 ) .
أما رواية عبد بن حميد عن عطية ففيها تخصيص آخر مخالف
للتخصيص المذكور في الخلفاء الأربعة ، إذ قال عطية : هم أهل بيت
هاهنا ! وأشار بيده إلى القبلة ( 2 ) .
وفي هذا عطف على ما ذهب إليه غالب مفسري الشيعة من أن المراد
بالذين آمنوا وعملوا الصالحات هنا : النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل
بيته عليهم السلام . وأن هذه الآية تبشر بالمهدي الموعود من أهل البيت
ودولته ( 3 ) .
فمع هذا القول ، أو مع ظهور ما تقدم من إفادتها العموم ، لا يبقى وجه
للتمسك بها هنا .
2 - قوله تعالى ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 : 215 - 216 .
( 2 ) الدر المنثور 6 : 216 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 152 ، الميزان 15 : 166 - 167 ، الافصاح في الإمامة : 102 .