منها : الاختلاف الشديد والتعارض بين روايات هذه الواقعة ، وقد صرح بهذا ابن حجر العسقلاني ، ثم حاول التوفيق بينها بعد جهد ( 1 ) .
ومنها : ملاحظة بعض نقاد الحديث أن هذا الحديث لم يصح إلا من
طريق عائشة ، لذا لم تقم حجته ( 2 ) .
ومنها : أن ابن عباس قد طعن هذا الحديث طعنا عبقريا لم يتنبه له
الرواة ، إذ كانت عائشة تقول في روايتها لهذا الحديث : ( خرج النبي
يتهادى بين رجلين ، أحدهما الفضل بن العباس ) ولا تذكر الرجل الآخر ،
فلما عرض أحدهم حديثها على عبد الله بن عباس ، قال له ابن عباس :
فهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟
قال : لا .
قال ابن عباس : هو علي بن أبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب نفسا له
بخير ( 3 ) !
الإثارة السادسة : أثبت جل أصحاب التاريخ والسير أن أبا بكر كان
أيام مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأخير هذا ، مأمورا بالخروج في جيش أسامة ،
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشدد كثيرا بين الآونة والأخرى على التعجيل في إنفاذ
هذا الجيش . . فكيف ينسجم هذا مع الأمر بتقديمه في الصلاة ؟ ! ناهيك
عن قصد الإشارة إلى استخلافه !
هامش
( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2 : 122 - 123 .
( 2 ) المعيار والموازنة : 41 .
( 3 ) عبد الرزاق ، المصنف 5 : 429 - 430 ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2 : 123 .