شورى الحاكم أيضا
:
في حديث واحد مما قيل في ظلال هذا النص ، أخرجه السيوطي ،
منسوبا إلى الإمام علي عليه السلام قال : " قلت : يا رسول الله ، الأمر ينزل بنا بعدك ، لم
ينزل فيه قرآن ، ولم يسمع منك فيه شئ ؟
قال : اجمعوا له العابد من أمتي ، واجعلوه بينكم شورى ، ولا تقضوه
برأي واحد " ( 1 ) .
والبحث فيه على فرض صحته ، علما أنه لم يرد في شئ من مصادر
الحديث المعتمدة . .
فهو حديث عن أمر لم ينزل فيه قرآن ، ولم يرد فيه شئ عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مما قد يستجد بعده من أمور لم يكن لها موضوع ، أو ضرورة
تدعوه لطرقها وتقديم الإرشاد فيها . . وهذا موضوع عام لسائر مستجدات
الحياة المدنية والاجتماعية والتنظيمية . .
ثم يأتي جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه موجها إلى جهة تتولى مهام القيادة ،
وتقع عليها مسؤولية الحكم : " اجمعوا له العابد من أمتي " فهناك جهة
مسؤولة هي التي تتولى مهمة جمع الصالحين من المؤمنين للمشاورة .
أما إذا كان الأمر قد ورد فيه شئ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقوله نافذ ، ولا
محل للشورى والرأي فيه .
والبحث في هذا الحديث إنما كان على فرض صحته ، والثابت أنه لم
هامش
( 1 ) الدر المنثور 7 : 357 ، وقال : أخرجه الخطيب في ( رواة مالك ) .