الأول : قوله : يتحدث سعيد بن جبير عن هذه الحقيقة الهامة ، فيقول :
( وكان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد
وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة وسعيد بن زيد ، كانوا أمام رسول الله في القتال
ووراءه في الصلاة ) . ثم يستنتج من هذا القول أن هؤلاء العشرة لم يكونوا
فقط وزراء الرسول ومجلس شوراه ، وإنما كانوا يديمون الوقوف خلفه
مباشرة في الصلاة ، كما يلتزمون الوقوف أمامه عند الحرب والقتال ( 1 ) ! !
إننا بغض النظر عن صحة نسبة مثل هذا القول إلى سعيد بن جبير ، أو
عدمها ، لو سألنا الباحث أن يكتشف لنا حربا واحدة فقط من حروب
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقف فيها هؤلاء العشرة أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت القتال ، لعاد
بعد بحث طويل في خيبة أمل !
الثاني : قوله : هؤلاء العشرة فيهم أول ثمانية دخلوا في دين الإسلام ،
فهم أولون في الإسلام ، ومهاجرون ( 2 ) . وهذا كلام مع ما فيه من تهافت
فهو دعوى غير صحيحة أيضا . . فهل كان سبق الثمانية إلى الإسلام هو
الذي رفع الاثنين الآخرين ؟ !
ثم أين هذا السبق ، وكلهم - ما خلا علي - مسبوق ؟ ! إنهم ، غير علي
مسبوقون إلى الإسلام ، سبقتهم خديجة ، وجعفر بن أبي طالب ، وخالد
بن سعيد بن العاص ، وأخوه عثمان ، وسبقهم زيد بن حارثة ، وسبقهم أبو
ذر الغفاري خامس الإسلام ، وسبقهم آخرون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية : 57 .
( 2 ) الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية : 58 .
( 3 ) أنظر : البداية والنهاية 3 : 34 - 38 ، ترجمة أبي ذر في : الاستيعاب ، أسد الغابة ، الإصابة ، سير أعلام النبلاء .