وقبل هذا كله قد تعامل المسلمون مع هذا الأصل كضرورة واقعية إثر
وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
أما النزاع الدائر فهو في أساس ذلك النظام . . في الأسلوب الذي يقود
رأس النظام إلى موقع الرئاسة . .
لقد حاول البعض على امتداد تاريخنا السياسي التركيز على نظرية
الشورى أصلا في النظام ، مستندا على أمثلة تاريخية معدودة ، صاغ منها
أنموذجا للشورى في الإسلام .
وتناولت ذلك كتب العقائد والأحكام السلطانية ثم تقدمت به خطوة
أخرى إلى أمام لتنتزع لهذه النظرية أصالتها من مصادر التشريع الإسلامي ،
القرآن والسنة . . لتكتسب نظرية الشورى بعد ذلك أصالة دينية متقدمة
على شهودها التاريخي ، بل ومبررة له .
وكل ذلك يدور حول الخلافة الأولى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم . . فشكل الاتجاهان
- دراسات التاريخ السياسي ، والدراسات العقيدية - وحدة موضوعية
كافحت على امتداد هذا الزمن الطويل من أجل تدعيم تلك النظرية
وتأصيلها . .
لكن هل استطاعت هذه المسيرة المتوحدة أن تقدم الكلمة الأخيرة
في الموضوع ، وتضع الحل الحاسم للأسئلة التي تثار حوله ؟
هل استطاعت أن تثبت أصالة الشورى طريقا إلى خلافة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟
هل استطاعت أن تثبت ما هو أوسع من ذلك ، أصالة الشورى في حل
خلافة الرسول بين الشورى والنص — صفحة 10
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠